تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمام نهج البلاغة — صفحة 720

مساهمون:

ص٧٢٠

السّائِلِ . قَالَ اللّهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالى - : أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عبِادهِِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ ( 1 ) . تَصَدَّقُوا بِاللَّيْلِ ، فَإِنَّ الصَّدَقَةَ بِاللَّيْلِ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ - جَلَّ جلَاَلهُُ - ( 2 ) . إِنَّ لِلْقُلُوبِ شَهْوَةً ، وَإِقْبَالًا وَإِدْبَاراً ، فَأْتُوهَا مِنْ قِبَلِ شَهْوَتِهَا وَإِقْبَالِهَا ، فَإِنَّ الْقَلْبَ إِذَا أكُرْهَِ عَمِيَ . إِنَّ هذهِِ الْقُلُوبَ تَمِلُّ كَمَا تَمِلُّ الأَبْدَانُ ، فَابْتَغُوا ( 3 ) لَهَا طَرَائِفَ الْحِكْمَةِ . أَكْثِرُوا ذِكْرَ اللّهِ - جَلَّ وَعَزَّ - عَلَى الطَّعَامِ وَلَا تَلْغَطُوا فيهِ ، فإَنِهَُّ نِعْمَةٌ مِنْ نِعَمِ اللّهِ ، وَرِزْقٌ مِنْ رزِقْهِِ ، يَجِبُ عَلَيْكُمْ فيهِ شكُرْهُُ وَحمَدْهُُ . إِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ عَلَى الطَّعَامِ ، فَلْيَجْلِسْ جِلْسَةَ الْعَبْدِ ، وَلْيَأْكُلْ عَلَى الأَرْضِ ، وَلَا يَضَعْ إِحْدى رجِلْيَهِْ عَلَى الأُخْرى ، وَلَا يَتَرَبَّعَ ، فَإِنَّهَا جِلْسَةٌ يَبْغُضُهَا اللّهُ وَيَمْقُتُ صَاحِبَهَا . كُلُوا مَا يَسْقُطُ مِنَ الْخِوَانِ ، فَإِنَّ فيهِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ بِإِذْنِ اللّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَشْفِيَ بِهِ . إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمُ الطَّعَامَ فَمَصَّ أصَاَبعِهَُ الَّتي أَكَلَ بِهَا ، قَالَ اللّهُ - عَزَّ وَجَلَّ ذكِرْهُُ - : بَارَكَ اللّهُ فيكَ . لَا تَعَجِّلُوا الرَّجُلَ عِنْدَ طعَاَمهِِ حَتّى يَفْرَغَ ، وَلَا عِنْدَ غاَئطِهِِ حَتّى يَأْتِيَ عَلى حاَجتَهِِ . لَا يَشْرَبْ أَحَدُكُمُ الْمَاءَ قَائِماً ، فإَنِهَُّ يُورِثُ الدّاءَ الَّذي لَا دَوَاءَ لَهُ إِلّا أَنْ يُعَافِيَ اللّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - ( 4 ) . عَشَاءُ الأَنْبِيَاءِ بَعْدَ الْعَتْمَةِ ، فَلَا تَدَعُوا الْعَشَاءَ فَإِنَّ ترَكْهَُ خَرَابُ الْبَدَنِ . لِكُلِّ شَيْءٍ ثَمَرَةٌ ، وَثَمَرَةُ الْمَعْرُوفِ تَعْجيلُ السَّرَاحِ . إِذَا قَرَأْتُمْ : وَالتِّينِ . . . ( 5 ) فَقُولُوا في آخِرِهَا : وَنَحْنُ عَلى ذَلِكَ مِنَ الشّاهِدينَ .

هامش
( 1 ) التوبة ، 104 .
( 2 ) ورد في الخصال للصدوق ص 619 .
( 3 ) - فالتمسوا . ورد في العقد الفريد لابن عبد ربه ج 8 ص 90 .
( 4 ) - إيّاكم وشرب الماء من قيام على أرجلكم ، فإنهّ يورث الدّاء الّذي لا دواء له ، أو يعافي اللهّ . ورد في
( 5 ) سورة التين .
تمام نهج البلاغة — صفحة 720 | السيد صادق الموسوي