وَذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَ ( 1 ) . وَلَوْ أَنَّهُمُ اسْتَقْبَلُوا ذَلِكَ بِالدُّعَاءِ لَمْ تَزَلْ . وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذَا نَزَلَتْ بِهِمُ النِّقَمُ ، أَوْ زَالَتْ عَنْهُمُ النِّعَمُ فَزِعُوا إِلَى اللّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - بِصِدْقٍ مِنْ نِيّاتِهِمْ ، وَلَمْ يَهِنُوا ، وَلَمْ يُسْرِفُوا ، لأَصْلَحَ اللّهُ لَهُمْ كُلَّ فَاسِدٍ ، وَرَدَّ عَلَيْهِمْ كُلَّ صَالِحٍ . وَإِذَا ضَاقَ الْمُسْلِمُ فَلَا يَشْكُوَنَّ ربَهَُّ - عَزَّ وَجَلَّ - وَلكِنْ يَشْكُو إلِيَهِْ ، فَإِنَّ بيِدَهِِ مَقَاليدُ الأُمُورِ وَتَدْبيرُهَا فِي السَّموَاتِ وَالأَرَضينَ وَمَا فيهِنَّ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظيمِ ، وَالْحَمْدُ للهِّ رَبِّ الْعَالَمينَ . إِتَّبِعُوا قَوْلَ رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فإَنِهَُّ قَالَ : مَنْ فَتَحَ عَلى نفَسْهِِ بَابَ مَسْأَلَةٍ فَتَحَ اللّهُ عَلَيْهِ بَابَ فَقْرٍ . تَعَرَّضُوا لِلتِّجَارَةِ ، فَإِنَّ فيهِ غِنىً عَمّا في أَيْدِي النّاسِ ، وَإِنَّ اللّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - يُحِبُّ الْعَبْدَ الْمُحْتَرِفَ الأَمينَ ( 2 ) . مَنِ اتَّجَرَ بِغَيْرِ فقِهٍْ فَقَدِ ارْتَطَمَ فِي الرِّبَا ، فَلَا يَقْعُدْ فِي السُّوقِ إِلّا مَنْ يَعْقِلُ الشَّرَاءَ وَالْبَيْعَ . أَكْثِرُوا ذِكْرَ اللّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - إِذَا دَخَلْتُمُ الأَسْوَاقَ ، وَعِنْدَ اشْتَغَالِ النّاسِ بِالتِّجَارَاتِ ، فإَنِهَُّ كَفّارَةٌ لِلذُّنُوبِ ، وَزِيَادَةٌ فِي الْحَسَنَاتِ ، وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْغَافِلينَ . إِذَا اشْتَرَيْتُمْ مَا تَحْتَاجُونَ إلِيَهِْ مِنَ السُّوقِ ، فَقُولُوا حينَ تَدْخُلُونَ الأَسْوَاقَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إلِهَ إِلَّا اللّهُ وحَدْهَُ لَا شَريكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عبَدْهُُ وَرسَوُلهُُ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ . اللّهُمَّ إِنّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ صَفْقَةٍ خَاسِرَةٍ ، وَيَمينٍ فَاجِرَةٍ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ بَوَاءِ الإِثْمِ . أَلِمُّوا بِالْقُبُورِ الَّتي أَلْزَمُكُمْ اللّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - حَقَّ سُكّانِهَا ، وَزُرُوهَا ، وَاطْلُبُوا الرِّزْقَ عِنْدَهَا ، فَإِنَّهُمْ يَفْرَحُونَ بِزِيَارَتِكُمْ . أَكْثِرُوا ذِكْرَ الْمَوْتِ ، وَيَوْمَ خُرُوجِكُمْ مِنَ الْقُبُورِ ، وَقِيَامِكُمْ بَيْنَ يَدَيِ اللّهِ ، تَهُنْ عَلَيْكُمُ الْمَصَائِبُ . لَا يَمينَ لِلْوَلَدِ مَعَ واَلدِهِِ ، وَلَا لِلْمَرْأَةِ مَعَ زَوْجِهَا ، وَلَا لِعَبْدٍ مَعَ موَلْاَهُ . مَنْ أَحْزَنَ واَلدِيَهِْ فَقَدْ عَقَّهُمَا . لِيَطْلُبَ الرَّجُلُ الْحَاجَةَ عِنْدَ قَبْرِ أبَيهِ وَأمُهِِّ بَعْدَ مَا يَدْعُو لَهُمَا .
تمام نهج البلاغة — صفحة 718
مساهمون: السيد صادق الموسوي
ص٧١٨
هامش
( 1 ) آل عمران ، 182 .
( 2 ) ورد في الخصال للصدوق ص 635 . وغرر الحكم للآمدي ج 1 ص 415 . وتحف العقول للحرّاني ص 75 و 81 .