مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يَعْلَمَ كَيْفَ منَزْلِتَهُُ عِنْدَ اللّهِ فَلْيَنْظُرْ كَيْفَ مَنْزِلَةُ اللّهِ مِنْهُ عِنْدَ الذُّنُوبِ ، كَذَلِكَ تَكُونُ منَزْلِتَهُُ عِنْدَ اللّهِ - تَبَارَكَ وَتَعَالى - . أَوَّلُ مَا يَجِبُ عَلَيْكُمْ للهِّ - سبُحْاَنهَُ - شُكْرُ أيَاَديهِ وَابْتِغَاءُ مرَاَضيهِ ( 1 ) ، [ وَ ] أَقَلُّ مَا يَلْزَمُكُمْ للهِّ - تَعَالى - أَنْ لَا تَسْتَعينُوا بنِعِمَهِِ عَلى معَاَصيهِ . إِذَا وَصَلَتْ إِلَيْكُمْ أَطْرَافُ النِّعَمِ فَلَا تُنَفِّرُوا أَقْصَاهَا بِقِلَّةِ الشُّكْرِ . أَحْسِنُوا صُحْبَةَ النِّعَمِ قَبْلَ فِرَاقِهَا ، فَإِنَّهَا تَزُولُ وَتَشْهَدُ عَلى صَاحِبِهَا بِمَا عَمِلَ فيهَا . مَنْ رَضِيَ مِنَ اللّهِ بِالْيَسيرِ مِنَ الرِّزْقِ رَضِيَ اللّهُ مِنْهُ بِالْيَسيرِ مِنَ الْعَمَلِ . إِيّاكُمْ وَالتَّفْريطَ فإَنِهَُّ يُورِثُ الْحَسْرَةَ حينَ لَا تَنْفَعُ الْحَسْرَةُ . إِذَا لَقيتُمْ عَدُوَّكُمْ فِي الْحَرْبِ فَأَقِلُّوا الْكَلَامَ ، وَأَكْثِرُوا ذِكْرَ اللّهِ - جَلَّ وَعَزَّ - ، وَلَا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ فَتُسْخِطُوا اللّهَ وَتَسْتَوْجِبُوا غضَبَهَُ . إِذَا رَأَيْتُمْ مِنْ إِخْوَانِكُمُ فِي الْحَرْبِ الْمَجْرُوحَ ، أَوْ مَنْ قَدْ نُكِّلَ بِهِ أَوْ مَنْ قَدْ طَمِعَ عَدُوُّكُمْ فيهِ ، فقَوُهُ بِأَنْفُسِكُمْ . إِصْطَنِعُوا الْمَعْرُوفَ بِمَا قَدَرْتُمْ عَلَى اصطْنِاَعهِِ ، فإَنِهَُّ يَقي مَصَارِعَ السُّوءِ ( 2 ) . تَنْزِلُ الْمَعُونَةُ مِنَ اللّهِ - تَبَارَكَ وَتَعَالى - ( 3 ) عَلى قَدْرِ الْمَؤُونَةِ . أَنْفِقُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - ، فَإِنَّ الْمُنْفِقَ بِمَنْزِلَةِ الْمُجَاهِدِ في سَبيلِ اللّهِ ( 4 ) . مَنْ أَيْقَنَ بِالْخَلَفِ جَادَ بِالْعَطِيَّةِ ، وَسَخَتْ نفَسْهُُ بِالنَّفَقَةِ . إِذَا نَاوَلْتُمْ سَائِلًا شَيْئاً فاَسأْلَوُهُ أَنْ يَدْعُوَ لَكُمْ ، فإَنِهَُّ يُجَابُ فيكُمْ وَلَا يُجَابُ في نفَسْهِِ ، لأَنَّهُمْ يَكْذِبُونَ ، وَلْيَرُدَّ الَّذي ينُاَولِهُُ يدَهَُ إِلى فيهِ فَلْيُقَبِّلْهَا ، فَإِنَّ اللّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - يَأْخُذُهَا قَبْلَ أَنْ تَقَعَ في يَدِ
تمام نهج البلاغة — صفحة 719
مساهمون: السيد صادق الموسوي
ص٧١٩
هامش
( 1 ) ورد في الخصال ص 616 . وكتاب المواعظ ص 35 و 124 . ونثر الدرّ ج 1 ص 356 . وغرر الحكم ج 1 ص 209 . وتحف العقول ص 74 . باختلاف بين المصادر .
( 2 ) ورد في تحف العقول للحرّاني ص 79 .
( 3 ) ورد في كتاب المواعظ للصدوق ص 123 . وغرر الحكم للآمدي ج 1 ص 70 و 347 . باختلاف يسير .
( 4 ) ورد في