الْكِتابُ ( 1 ) . النّاسُ فِي الدُّنْيَا عَامِلَانِ : عَامِلٌ عَمِلَ فِي الدُّنْيَا لِلدُّنْيَا ، قَدْ شغَلَتَهُْ دنُيْاَهُ عَنْ آخرِتَهِِ ، يَخْشى عَلى مَنْ يخَلْفُهُُ ( 2 ) الْفَقْرَ ، وَيأَمْنَهُُ عَلى نفَسْهِِ ، فَيُفْني عمُرُهَُ في مَنْفَعَةِ غيَرْهِِ . وَعَامِلٌ ( 3 ) عَمِلَ فِي الدُّنْيَا لِمَا بَعْدَهَا ، فجَاَءهَُ الَّذي لَهُ مِنَ الدُّنْيَا بِغَيْرِ عَمَلٍ ، فَأَحْرَزَ الْحَظَّيْنِ مَعاً ، وَمَلَكَ الدّارَيْنِ جَميعاً ، فَأَصْبَحَ وَجيهاً عِنْدَ اللّهِ ، لَا يَسْأَلُ اللّهَ - تَعَالى - ( 4 ) حَاجَةً ( 5 ) فيَمَنْعَهَُ . لَا يَتْرُكُ النّاسُ شَيْئاً مِنْ دُنْيَاهُمْ لإِصْلَاحِ آخِرَتِهِمْ إِلّا عَوَّضَهُمُ اللّهُ - سبُحْاَنهَُ - خَيْراً مِنْهُ ( 6 ) ، وَلَا يَتْرُكُ النّاسُ شَيْئاً مِنْ أَمْرِ دينِهِمْ لاسْتِصْلَاحِ دُنْيَاهُمْ إِلّا فَتَحَ اللّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُوَ أَضَرُّ مِنْهُ . مَنْ نَصَبَ نفَسْهَُ لِلنّاسِ إِمَاماً فعَلَيَهِْ أَنْ يَبْدَأَ بِتَعْليمِ نفَسْهِِ قَبْلَ تَعْليمِ غيَرْهِِ . وَلْيَكُنْ تأَدْيبهُُ بسِيرتَهِِ قَبْلَ تأَدْيبهِِ بلِسِاَنهِِ . وَمُعَلِّمُ نفَسْهِِ وَمُؤَدِّبُهَا أَحَقُّ بِالِاجْلَالِ مِنْ مُعَلِّمِ النّاسِ ومُؤِدِّبِهِمْ . عَجِبْتُ لِالشَّقِيِّ ( 7 ) الْبَخيلِ ، يَسْتَعْجِلُ الْفَقْرَ الَّذي مِنْهُ هَرَبَ ، وَيفَوُتهُُ الْغِنَى الَّذي إيِاّهُ طَلَبَ ، فَيَعيشُ فِي الدُّنْيَا عَيْشَ الْفُقَرَاءِ ، وَيُحَاسَبُ فِي الآخِرَةِ حِسَابَ الأَغْنِيَاءِ . وَعَجِبْتُ لِلْمُتَكَبِّرِ الْفَخُورِ ( 8 ) الَّذي كَانَ بِالأَمْسِ نُطْفَةً ، وَيَكُونُ غَداً جيفَةً . وَعَجِبْتُ لِمَنْ شَكَّ فِي اللّهِ وَهُوَ يَرى عَجَائِبَ ( 9 ) خَلْقِ اللّهِ .
تمام نهج البلاغة — صفحة 701
مساهمون: السيد صادق الموسوي
ص٧٠١
هامش
( 1 ) سورة طه ، 82 .
( 2 ) - يخلّف . ورد في نسخة العام 400 ص 478 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 413 . ونسخة الأسترآبادي ص 579 . ومتن شرح ابن أبي الحديد ( طبعة دار الأندلس ) ج 4 ص 372 .
( 3 ) - آخر . ورد في الخصائص للمفيد ص 98 .
( 4 ) ورد في مصادر نهج البلاغة للخطيب ج 4 ص 218 عن أعلام الدين للديلمي .
( 5 ) - شيئا . ورد في نسخة الأسترآبادي ص 580 .
( 6 ) ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 580 .
( 7 ) ورد في المصدر السابق ص 497 .
( 8 ) ورد في تذكرة الخواص للسبط ابن الجوزي ص 294 .
( 9 ) ورد في المصدر السابق .