لِلْفَنَاءِ ، وَابْنُوا لِلْخَرَابِ ، وَاجْمَعُوا لِلذَّهَابِ . إِنَّ ( 1 ) الدَّهْرَ يُخْلِقُ ( 2 ) الأَبْدَانَ ، وَيُجَدِّدُ الآمَالَ ، وَيُقَرِّبُ الْمَنِيَّةَ ، وَيُبَاعِدُ الأُمْنِيَةَ ، مَنْ ظَفِرَ بِهِ نَصِبَ ، وَمَنْ فاَتهَُ تَعِبَ ، كُلَّمَا اطْمَأَنَّ صَاحِبُهَا مِنْهَا إِلى سُرُورٍ ، أشَخْصَتَهُْ إِلى مَحْذُورٍ ( 3 ) . إِزْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُبَصِّرْكَ اللّهُ عَوْرَاتِهَا ، وَلَا تَغْفَلْ فَلَسْتَ بِمَغْفُولٍ عَنْكَ . نَفَسُ الْمَرْءِ خطُاَهُ إِلى أجَلَهِِ . شَتّانَ مَا بَيْنَ عَمَلَيْنِ : عَمَلٍ تَذْهَبُ لذَتَّهُُ وَتَبْقى تبَعِتَهُُ ، وَعَمَلٍ تَذْهَبُ مؤَوُنتَهُُ وَتَبْقى مثَوُبتَهُُ ( 4 ) . أَفْضَلُ الأَعْمَالِ مَا أَكْرَهْتَ نَفْسَكَ عَلَيْهِ . الْحِلْمُ وَالأَنَاةُ تَوْأَمَانِ يُنْتِجُهُمَا عُلُوُّ الْهِمَّةِ . أَحْبِبْ حَبيبَكَ هَوْنَاً مّا عَسى أَنْ يَكُونَ بَغيضَكَ يَوْماً مّا ، وَأَبْغِضْ بَغيضَكَ هَوْناً مّا عَسى أَنْ يَكُونَ حَبيبَكَ يَوْماً مّا . لَا تَجْعَلَنَّ ذَرْبَ لِسَانِكَ عَلى مَنْ أَنْطَقَكَ ، وَلَا بَلَاغَةَ قَوْلِكَ عَلى مَنْ سَدَّدَكَ . مَنْهُومَانِ لَا يَشْبَعَانِ : طَالِبُ عِلْمٍ . وَطَالِبُ دُنْيَا ( 5 ) . فَمَنِ اقْتَصَرَ مِنَ الدُّنْيَا عَلى مَا أَحَلَّ اللّهُ لَهُ سَلِمَ ، وَمَنْ تَنَاوَلَهَا مِنْ غَيْرِ حِلِّهَا هَلَكَ ، إِلّا أَنْ يَتُوبَ
تمام نهج البلاغة — صفحة 698
مساهمون: السيد صادق الموسوي
ص٦٩٨
هامش
( 1 ) ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 261 . باختلاف .
( 2 ) - الدّنيا تخلق . ورد في المصدر السابق .
( 3 ) ورد في المصدر السابق .
( 4 ) ورد في المصدر السابق ص 449 . وورد يبقى أجره في نسخ النهج .
( 5 ) - مال . ورد في البيان والتبيين للجاحظ ج 1 ص 151 .