مُحِبٌّ مُفْرِطٌ غَالٍ ، يَذْهَبُ بِهِ الْحُبُّ إِلى غَيْرِ الْحَقِّ . وَمُبْغِضٌ مُفْرِطٌ قَالٍ ( 1 ) يَذْهَبُ بِهِ الْبُغْضُ إِلى غَيْرِ الْحَقِّ . وَخَيْرُ النّاسِ فِيَّ حَالًا النَّمَطُ الأَوْسَطُ ، فاَلزْمَوُهُ . وَالْزَمُوا السَّوَادَ الأَعْظَمَ ، فَإِنَّ يَدَ اللّهِ مَعَ ( 2 ) الْجَمَاعَةِ . وَإِيّاكُمْ وَالْفُرْقَةَ ، فَإِنَّ الشّاذَّ عَنِ الْحَقِّ ( 3 ) مِنَ النّاسِ لِلشَّيْطَانِ ، كَمَا أَنَّ الشّاذَّ ( 4 ) مِنَ الْغَنَمِ لِلذِّئْبِ . أَلَا مَنْ دَعَا إِلى هذَا الشِّعَارِ فاَقتْلُوُهُ ، وَلَوْ كَانَ تَحْتَ عِمَامَتي هذهِِ .
كلام له عليه السلام ( 145 ) لرجل من أصحابه وقد أرسله ليعلم له أحوال قوم من جند الكوفة
قد همّوا باللّحاق بالخوارج ، وكانوا على خوف منه عليه السلام . فلمّا عاد إليه الرجل قال له أمير المؤمنين عليه السلام : أَأَمِنُوا فَقَطَنُوا ، أَمْ جَبُنُوا فَظَعَنُوا . فقال الرجل : بل ظعنوا يا أمير المؤمنين . فقال عليه السلام : أَوَ قَدْ فَعَلُوهَا ( 5 ) ، بُعْداً لَهُمْ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ . أَمَا ، وَاللّهِ ( 6 ) ، لَوْ قَدْ ( 7 ) أُشْرِعَتِ الأَسِنَّةُ إِلَيْهِمْ ، وَصُبَّتِ السُّيُوفُ عَلى هَامَاتِهِمْ ، لَقَدْ نَدِمُوا عَلى مَا كَانَ مِنْهُمْ .