فقال له العلاء : يا أمير المؤمنين ، أشكو إليك أخي عاصم . فقال عليه السلام : وَمَا باَلهُُ . قال العلاء : لبس العباء ، وترك الملاء ، وغمّ أهله ، وحزن ولده ، وتخلى عن الدنيا . فقال عليه السلام : عَلَيَّ به . فلما جاء وقد ائتزر بعباءة وارتدى بأخرى عبس عليه السلام في وجهه وقال له : يَا عُدَيَّ نفَسْهِِ ، لَقَدِ اسْتَهَامَ بِكَ الْخَبيثُ . أَمَا رَحِمْتَ أَهْلَكَ وَوَلَدَكَ . أَلَمْ تَسْمَعْ إِلى قَوْلِهِ - تَعَالى - : وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ ( 1 ) . أَتَرَى اللّهَ أَحَلَّ لَكَ الطَّيِّبَاتِ وَهُوَ يكَرْهَُ أَنْ تَأْخُذَهَا . أَ وَلَيْسَ اللّهُ يَقُولُ : وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ . فِيها فاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ ( 2 ) . أَوَ مَا سمَعِتْهَُ يَقُولُ : مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ . بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ ( 3 ) . ثُمَّ قَالَ : يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ . وَقَالَ : وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها ( 4 ) . أَمَا وَاللّهِ ، [ إِنَّ ] ابْتِذَالَ نِعَمِ اللّهِ بِالْفِعَالِ أَحَبُّ إلِيَهِْ مِنِ ابْتِذَالِهَا بِالْمَقَالِ . وَقَدْ سَمِعْتُمُ اللّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - يَقُولُ : وَأَمّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ( 5 ) . وَقَوْلَهُ : قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لعِبِادهِِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ ( 6 ) . أَنْتَ أَهْوَنُ عَلَى اللّهِ مِنْ ذَلِكَ . إِنَّ اللّهَ خَاطَبَ الْمُؤْمِنينَ بِمَا خَاطَبَ بِهِ الْمُرْسَلينَ فَقَالَ : يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ
تمام نهج البلاغة — صفحة 648
مساهمون: السيد صادق الموسوي
ص٦٤٨
هامش
( 1 ) الأعراف ، 157 . ووردت الفقرة في تذكرة الخواص للسبط ابن الجوزي ص 106 .
( 2 ) الرحمن ، 9 ، 10 .
( 3 ) الرحمن ، 18 و 21 .
( 4 ) فاطر ، 12 .
( 5 ) الضحى ، 10 .
( 6 ) الأعراف ، 32 .