وَلكِنْ ( 1 ) قَدْ وَقَّتُّ لِجَريرٍ وَقْتاً لَا يُقيمُ بعَدْهَُ إِلّا أَنْ يَكُونَ ( 2 ) مَخْدُوعاً أَوْ عَاصِياً . وَالرَّأْيُ عِنْدي مَعَ الأَنَاةِ ، فَأَرْوِدُوا ، وَلَا أكَرْهَُ لَكُمُ الإِعْدَادَ .
كلام له عليه السلام ( 123 ) لدهاقين الأنبار لما لقوه عند مسيره إلى الشام فترجلوا له واشتدوا بين يديه ومعهم براذين فقال عليه السلام لهم : مَا هذَا الَّذي صنَعَتْمُوُهُ . فقالوا : يا أمير المؤمنين ، هذا خُلق منّا نعظّم به أمراءنا . فقال عليه السلام : أَمّا هذَا الَّذي زَعَمْتُمْ أنَهَُّ فيكُمْ خُلُقٌ تُعَظِّمُونَ بِهِ الأُمَرَاءَ ، فَ ( 3 ) وَاللّهِ مَا يَنْتَفِعُ بِهذَا أُمَرَاؤُكُمْ ، وَإِنَّكُمْ لَتَشُقُّونَ بِهِ عَلى أَنْفُسِكُمْ وَأَبْدَانِكُمْ ( 4 ) في دُنْيَاكُمْ ، وَتَشْقَوْنَ بِهِ في آخِرَتِكُمْ ، وَمَا أَخْسَرَ الْمَشَقَّةَ وَرَاءَهَا الْعِقَابُ ، وَأَرْبَحَ الدَّعَةَ مَعَهَا ( 5 ) الأَمَانُ مِنَ النّارِ . فَلَا تَعُودُوا لَهُ . وَأَمّا دَوَابُّكُمْ هذهِِ ، فَإِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ نَأْخُذَهَا مِنْكُمْ فَنَحْسَبُهَا مِنْ خَرَاجِكُمْ ، أَخَذْنَاهَا مِنْكُمْ . وَأَمّا طَعَامُكُمُ الَّذي صَنَعْتُمْ لَنَا ، فَإِنّا نكَرْهَُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْ أَمْوَالِكُمْ شَيْئاً إِلّا بِثَمَنٍ . قالوا : يا أمير المؤمنين ، نحن نقومّه ثم نقبل ثمنه . فقال عليه السلام : إِذاً لَا تقُوَمِّوُنهَُ قيمتَهَُ ، نَحْنُ نَكْتَفي بِمَا هُوَ دوُنهَُ . قالوا : يا أمير المؤمنين ، فإن لنا في أصحابك معارف ، أتمنعنا أن نهدي لهم ، وتمنعهم أن يقبلوا منّا . فقال عليه السلام : كُلُّ الْعَرَبِ لَكُمْ مَوَالٍ ، وَلَيْسَ لأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمينَ أَنْ يَقْبَلَ هَدِيَّتَكُمْ ، وَإِنْ غَصَبَكُمْ أَحَدٌ فَأَعْلِمُونَا .