تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمام نهج البلاغة — صفحة 646

مساهمون:

ص٦٤٦

كلام له عليه السلام ( 118 ) لعباد بن قيس فيما غنم عسكره من أهل البصرة ، لمّا قال له : قسمت ما في العسكر وتركت الأموال والنساء والذرية فقال عليه السلام : يَا أَخَا بَكْرٍ ، أَنْتَ امْرُؤٌ ضَعيفُ الرَّأْيِ ، أَمَا عَلِمْتَ أَنّا لَا نَأْخُذُ الصَّغيرَ بِذَنْبِ الْكَبيرِ ، وَأَنَّ الأَمْوَالَ كَانَتْ لَهُمْ قَبْلَ الْفُرْقَةِ ، وَتَزَوَّجُوا عَلى رِشْدَةٍ ، وَوَلَدُوا عَلى فِطْرَةِ . وَإِنَّمَا لَكُمْ مَا حَوى عَسْكَرُهُمْ ، وَمَا كَانَ في دُورِهِمْ فَهُوَ ميرَاثٌ عَلى فَرَائِضِ اللّهِ - تَعَالى - لِذُرِّيَّتِهِمْ ، وَعَلى نِسَائِهِمُ الْعِدَّةُ . وَلَيْسَ لَكُمْ عَلَيْهِنَّ وَلَا عَلَى الذُّرِّيَّةِ مِنْ سَبيلٍ . فَإِنْ عَدَا عَلَيْنَا أَحَدٌ مِنْهُمْ أخَذَنْاَهُ بذِنَبْهِِ ، وَإِنْ كَفَّ عَنّا لَمْ نَحْمِلْ عَلَيْهِ ذَنْبَ غيَرْهِِ . يَا أَخَا بَكْرٍ ، لَقَدْ حَكَمْتُ فيهِمْ بِحُكْمِ رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ في أَهْلِ مَكَّةَ ، قَسَمَ مَا حَوَى الْعَسْكَرَ ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِمَا سِوى ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا اتَّبَعْتُ أثَرَهَُ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ . يَا أَخَا بَكْرٍ ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ دَارَ الْحَرْبِ يَحِلُّ مَا فيهَا ، وَأَنَّ دَارَ الْهِجْرَةِ يَحْرُمُ مَا فيهَا إِلّا بِالْحَقِّ . فَمَهْلًا مَهْلًا ، رَحِمَكُمُ اللّهُ ، فَإِنْ أَنْتُمْ لَمْ تُصَدِّقُوني ، وَأَكْثَرْتُمْ عَلَيَّ ، هَاتُوا سِهَامَكُمْ ، فَأَيُّكُمْ يَأْخُذُ أُمَّكُمْ عَائِشَةَ في سهَمْهِِ ، فَهِيَ رَأْسُ الأَمْرِ . فتنادى الناس من كل جانب : أصبت ، يا أمير المؤمنين ، وأخطأنا ، وعلمت وجهلنا ، فنحن نستغفر اللّه - تعالى - . فقال عليه السلام : أُنْظُرُوا ، رَحِمَكُمُ اللّهُ ، مَا تُؤْمَرُونَ بِهِ فَامْضُوا لَهُ ، فَإِنَّ الْعَالِمَ أَعْلَمُ بِمَا يَأْتي بِهِ مِنَ الْجَاهِلِ الْخَسيسِ الأَخَسِّ ( 1 ) . فَإِنْ أَطَعْتُمُوني فَإِنّي حَامِلُكُمْ ، إِنْ شَاءَ اللّهُ - تَعَالى - ( 2 ) عَلى سَبيلِ الْجَنَّةِ ( 3 ) وَإِنْ كَانَ ذَا

هامش
( 1 ) ورد في الإمامة والسياسة ج 1 ص 97 . ودعائم الإسلام ج 1 ص 395 . وشرح الأخبار ج 1 ص 395 . وكنز العمال ج 16 ص 185 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 410 . ونهج السعادة ج 1 ص 374 . ومصباح البلاغة ج 1 ص 12 عن منتخب كنز العمال . باختلاف بين المصادر .
( 2 ) ورد في كنز العمال للهندي ج 16 ص 185 . ومصباح البلاغة للميرجهاني ج 1 ص 13 عن منتخب كنز العمال .
( 3 ) - النّجاة . ورد في البحار للمجلسي ( مجلد قديم ) ج 8 ص 410 .