مَشَقَّةٍ شَديدَةٍ ، وَمَذَافَةٍ مَريرَةٍ . ثُمَّ إِنّي أُخْبِرُكُمْ أَنَّ خَيْلًا مِنْ بَني إِسْرَائيلَ أَمَرَهُمْ نَبِيُّهُمْ أَنْ لَا يَشْرَبُوا مِنَ النَّهْرِ ، فَلَجُّوا في تَرْكِ أمَرْهِِ ، فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلّا قَليلٌ مِنْهُمْ . فَكُونُوا ، رَحِمَكُمُ اللّهُ ، مِنْ أُولئِكَ الَّذينَ أَطَاعُوا نَبِيَّهُمْ ، وَلَمْ يَعْصُوا رَبَّهُمْ ( 1 ) . فَمَنِ اسْتَطَاعَ عِنْدَ ذَلِكَ أَنْ يَعْتَقِلَ نفَسْهَُ عَلَى اللّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فَلْيَفْعَلْ . وَأَمّا فُلَانَةُ ( 2 ) فَأَدْرَكَهَا ضَعْفُ رَأْيُ ( 3 ) النِّسَاءِ ، وَضِغْنٌ عَلَيَّ ( 4 ) غَلَا في صَدْرِهَا كَمِرْجَلِ الْقَيْنِ . وَلَوْ دُعِيَتْ لِتَنَالَ مِنْ غَيْري مَا أَتَتْ إِلَيَّ لَمْ تَفْعَلْ . وَلَهَا بَعْدَ ذَلِكَ ( 5 ) حُرْمَتُهَا الأُولى ، وَالْحِسَابُ عَلَى اللّهِ - تَعَالى - ، يَعْفُو عَمَّنْ يَشَاءُ ، وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ ( 6 ) .
كلام له عليه السلام ( 119 ) للعلاء بن زياد الحارثي وهو من أصحابه وقد دخل عليه بالبصرة ، يعوده
. فلما رأى أمير المؤمنين عليه السلام سعة داره قال : مَا كُنْتَ تَصْنَعُ بِسِعَةِ هذهِِ الدّارِ فِي الدُّنْيَا ، وَ ( 7 ) أَنْتَ إِلَيْهَا فِي الآخِرَةِ أَحْوَجُ . وَبَلى إِنْ شِئْتَ بَلَغْتَ بِهَا الآخِرَةَ ، تَقْري فيهَا الضَّيْفَ ، وَتَصِلُ فيهَا الرَّحِمَ ، وَتُطْلِعُ مِنْهَا الْحُقُوقَ مَطَالِعَهَا ، فَإِذَا أَنْتَ قَدْ بَلَغْتَ بِهَا الآخِرَةَ .