نبَيِهَُّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ حَتّى يَوْمِ النّاسِ هذَا . وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ( 1 ) . وَقَدْ قَلَّبْتُ هذَا الأَمْرَ بطَنْهَُ وَظهَرْهَُ حَتّى مَنَعَنِي النَّوْمَ ، فَمَا وَجَدْتُني يَسَعُني إِلّا جِهَادُ الْقَوْمِ وَ ( 2 ) قِتَالُهُمْ ( 3 ) أَوِ الْجُحُودُ بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ( 4 ) صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ . فَكَانَتْ مُعَالَجَةُ الْقِتَالِ أَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ مُعَالَجَةِ الْعِقَابِ ، وَمَوْتَاتُ الدُّنْيَا أَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ مَوْتَاتِ الآخِرَة . فَأَنَا مُقَاتِلٌ مَنْ خَالَفَني بِمَنِ اتَّبَعَني ، حَتّى يَحْكُمَ اللّهُ بَيْني وَبَيْنَهُمْ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمينَ ( 5 ) .
كلام له عليه السلام ( 113 ) لكليب الجرمي في وجوب اتباع الحق عند قيام الحجة وكان قد أرسله قوم من أهل البصرة لمّا قرب أمير المؤمنين عليه السلام منها ليعلم لهم حقيقة حاله مع أصحاب الجمل لتزول الشبهة من نفوسهم ، فبيّن له عليه السلام من أمره معهم ما علم به أنه على الحق ، ثم قال له : بَايِعْني ( 6 ) . فقال : إني رسول قوم ، ولا أُحدث حدثاً حتى أرجع إليهم . فقال عليه السلام : أَ رَأَيْتَ لَوْ أَنَّ الَّذينَ وَرَاءَكَ ( 7 ) بَعَثُوكَ رَائِداً تَبْتَغي لَهُمْ مَسَاقِطَ الْغَيْثِ ، فَرَجَعْتَ إِلَيْهِمْ وَأَخْبَرْتَهُمْ عَنِ الْكَلَاءِ وَالْمَاءِ ، فَخَالَفُوكَ إِلَى الْمَعَاطِشِ وَالْمَجَادِبِ ، مَا كُنْتَ صَانِعاً .