وَأَمّا قَوْلُكَ : اجْلِسْ في بَيْتِكَ ، فَكَيْفَ لي بِمَا قَدْ لَزِمَني ( 1 ) . وَاللّهِ ، يَا بُنَيَّ ، مَا كُنْتُ ( 2 ) لأَكُونَ كَالضَّبُعِ تَنَامُ عَلَى طُولِ اللَّدْمِ ، وَتَنْتَظِرُ ( 3 ) حَتّى يَصِلَ إِلَيْهَا طَالِبُهَا ، وَيَخْتِلَهَا ( 4 ) رَاصِدُهَا ، فَيَضَعَ الْحَبْلَ في رِجْلِهَا حَتّى يَقْطَعَ عُرْقُوبَهَا ، ثُمَّ يُخْرِجُهَا فَيُمَزِّقُهَا إِرْباً إِرْباً . أَ وَمَنْ تُريدُني ( 5 ) . وَلكِنّي ، يَا بُنَيَّ ( 6 ) ، أَضْرِبُ بِالْمُقْبِلِ إِلَى الْحَقِّ الْمُدْبِرَ عنَهُْ ، وَبِالسّامِعِ الْمُطيعِ الْعَاصِيَ الْمُريبَ ، أَبَداً حَتّى يَأْتِيَ عَلَيَّ يَوْمي . إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قُبِضَ وَمَا أَرى أَحَداً أَحَقَّ بِهذَا الأَمْرِ مِنّي ، فَبَايَعَ النّاسُ أَبَا بَكْرٍ . فَبَايَعْتُ كَمَا بَايَعُوا . ثُمَّ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ هَلَكَ وَمَا أَرى أَحَداً أَحَقَّ بِهذَا الأَمْرِ مِنّي ، فَبَايَعَ النّاسُ عُمَرَ بْنِ الْخَطّابِ . فَبَايَعْتُ كَمَا بَايَعُوا . ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ هَلَكَ وَمَا أَرى أَحَداً أَحَقَّ بِهذَا الأَمْرِ مِنّي ، فَجَعَلَني سَهْماً مِنْ سِتَّةِ أَسْهُمٍ ، فَبَايَعَ النّاسُ عُثْمَانَ . فَبَايَعْتُ كَمَا بَايَعُوا . ثُمَّ سَارَ النّاسُ إِلى عُثْمَانَ فقَتَلَوُهُ . ثُمَّ أَتَوْني فَبَايَعُوني طَائِعينَ غَيْرَ مُكْرَهينَ ( 7 ) . فَوَ اللّهِ ، يَا بُنَيَّ ( 8 ) ، مَا زِلْتُ ( 9 ) مَدْفُوعاً عَنْ حَقِّي ، مُسْتَأْثَراً عَلَيَّ ، مُنْذُ قَبَضَ اللّهُ - تَعَالى -
تمام نهج البلاغة — صفحة 641
مساهمون: السيد صادق الموسوي
ص٦٤١
هامش
( 1 ) ورد في تاريخ المدينة المنورة ج 3 ص 1257 . وأنساب الأشراف ج 2 ص 216 . وتاريخ الطبري ج 3 ص 474 . وأمالي الطوسي ص 51 . وتاريخ دمشق ( ترجمة الإمام علي بن أبي طالب ) ج 3 ص 176 . والبداية والنهاية ج 7 ص 245 . وذخائر العقبى ص 112 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 387 . ونهج السعادة ج 1 ص 264 و 269 . باختلاف بين المصادر .
( 2 ) ورد في تاريخ المدينة المنورة ج 3 ص 1257 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 387 . ونهج السعادة ج 1 ص 265 . باختلاف .
( 3 ) ورد في أمالي الطوسي ص 52 . ونهج السعادة للمحمودي ج 1 ص 265 .
( 4 ) - يختلسها . ورد في نسخة العطاردي ص 20 عن نسخة موجودة في مكتبة ممتاز العلماء في لكنهور - الهند .
( 5 ) ورد في تاريخ الطبري ج 3 ص 474 . وأمالي الطوسي ص 51 . ونهج السعادة ج 1 ص 265 .
( 6 ) ورد في أمالي الطوسي ص 51 . ونهج السعادة للمحمودي ج 1 ص 265 .
( 7 ) ورد في التاريخ للطبري ج 3 ص 476 . وتاريخ دمشق لابن عساكر ( ترجمة الإمام علي بن أبي طالب ) ج 3 ص 130 . باختلاف .
( 8 ) ورد في الإمامة والسياسة لابن قتيبة ج 1 ص 68 .
( 9 ) - ما زال أبوك . ورد في أمالي الطوسي ص 52 . ونهج السعادة ج 1 ص 266 . ومصباح البلاغة ج 1 ص 145 عن المسترشد للطبري .