فِي الْفَلَقِ الَّذينَ عِدَّتُهُمُ اثْنَا عَشَرَ ، سِتَّةٌ مِنَ الأَوَّلينَ ، وَسِتَّةٌ مِنَ الآخِرينَ . وَالْفَلَقُ أَسْفَلُ مِنَ النّارِ ، وَمِنْ بخُاَرهِِ حَرُّ جَهَنَّمَ . وَحَسْبُكَ فيمَا حَرُّ جَهَنَّمَ مِنْ بخُاَرهِِ . يَا كُمَيْلُ ، نَحْنُ ، وَاللّهِ ، الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ( 1 ) . يَا كُمَيْلُ ، إِنَّ اللّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - كَريمٌ حَليمٌ ، عَظيمٌ رَحيمٌ ، دَلَّنَا عَلى أخَلْاَقهِِ ، وَأَمَرَنَا بِالأَخْذِ بِهَا وَحَمْلِ النّاسِ عَلَيْهَا ، فَقَدْ أَدَّيْنَاهَا غَيْرَ مُتَخَلِّفينَ ، وَأَرْسَلْنَاهَا غَيْرَ مُنَافِقينَ ، وَصَدَّقْنَاهَا غَيْرَ مُكَذِّبينَ ، وَقَبِلْنَاهَا غَيْرَ مُرْتَابينَ . لَمْ يَكُنْ لَنَا ، وَاللّهِ ، شَيَاطينُ نُوحي إِليهَا وَتُوحي إِلَيْنَا ، كَمَا وَصَفَ اللّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - قَوْماً ذَكَرَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ في كتِاَبهِِ ، لَوْ قُرِئَ كَمَا أُنْزِلَ : شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً ( 2 ) . يَا كُمَيْلُ ، الْوَيْلُ لَهُمْ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ( 3 ) . يَا كُمَيْلُ ، لَسْتُ ، وَاللّهِ ، مُتَمَلِّقاً حَتّى أُطَاعَ ، وَلَا مُمِنّاً حَتّى أُعْصى ( 4 ) ، وَلَا مَائِلًا لِطُغَامِ الأَعْرَابِ حَتّى أَنْتَحِلَ إِمْرَةَ الْمُؤْمِنينَ وَأُدْعى بِهَا . يَا كُمَيْلُ ، نَحْنُ الثِّقْلُ الأَصْغَرُ ، وَالْقُرْآنُ الثِّقْلُ الأَكْبَرُ ، وَقَدْ أَسْمَعَهُمْ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، وَقَدْ جَمَعَهُمْ ، فَنَادى فيهِمُ : الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ أَيّاماً سَبْعَةً ، فَلَمْ يَتَخَلَّفْ أَحَدٌ . فَصَعَدَ الْمِنْبَرَ ، فَحَمِدَ اللّهَ وَأَثْنى عَلَيْهِ ، وَقَالَ : مَعَاشِرَ النّاسِ ، إِنّي مُؤَدٍّ عَنْ رَبّي - عَزَّ وَجَلَّ - وَلَا مُخْبِرٌ عَنْ نَفْسي ، فَمَنْ صَدَّقَني فلَلِهِّ صَدَّقَ ، وَمَنْ صَدَّقَ اللّهَ أثَاَبهَُ الْجِنَانَ ، وَمَنْ كَذَّبَني فَقَدْ كَذَّبَ اللّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - ، وَمَنْ كَذَّبَ اللّهَ أعَقْبَهَُ النّيرَانَ . ثُمَّ نَادَاني . فَصَعَدْتُ . فَأَقَامَني دوُنهَُ ، وَرَأْسي إِلى صدَرْهِِ ، وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ عَنْ يمَينهِِ وَشمِاَلهِِ ، ثُمَّ قَالَ : مَعَاشِرَ الْمُسْلِمينَ ، أَمَرَني جِبْريلُ عَنِ اللّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - رَبّي وَرَبِّكُمْ أَنْ أُعْلِمَكُمْ أَنَّ الْقُرْآنَ هُوَ الثِّقْلُ الأَكْبَرُ ، وَأَنَّ وَصِيّي هذَا وَابْنَايَ وَمَنْ خَلَفَهُمْ مِنْ أَصْلَابِهِمْ حَاملًا وَصَايَاهُمْ هُمُ الثِّقْلُ الأَصْغَرُ . يَشْهَدُ الثِّقْلُ الأَصْغَرُ لِلثِّقْلِ الأَكْبَرِ ، وَيَشْهَدُ الثِّقْلُ الأَكْبَرُ لِلثِّقْلِ الأَصْغَرِ ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُلَازِمٌ
تمام نهج البلاغة — صفحة 588
مساهمون: السيد صادق الموسوي
ص٥٨٨
هامش
( 1 ) النحل ، 128 .
( 2 ) الأنعام ، 112 .
( 3 ) مريم ، 59 .
( 4 ) - لا ممنّيا حتّى لا أعصى . ورد في تحف العقول للحرّاني ص 122 .