فَعِنْدَهَا يَئِسُوا مِنَ الْكَرَّةِ ، وَاشْتَدَّتِ الْحَسْرَةُ ، وَأَيْقَنُوا بِالْمَكْثِ وَالْهَلَكَةِ ، جَزَاءً بِمَا كَسَبُوا ( 1 ) . يَا كُمَيْلُ ، مُرْ أَهْلَكَ أَنْ يَرُوحُوا في كَسْبِ الْمَكَارِمِ ، وَيُسَارِعُوا إِلى تَحَمُّلِ الْمَغَانِمِ ( 2 ) ، وَيُدْلِجُوا في حَاجَةِ مَنْ هُوَ نَائِمٌ ، فَوَ الَّذي وَسِعَ سمَعْهُُ الأَصْوَاتَ مَا مِنْ أَحَدٍ أَوْدَعَ قَلْباً سُرُوراً إِلّا وَخَلَقَ اللّهُ - سبُحْاَنهَُ وَتَعَالى - ( 3 ) لَهُ مِنْ ذَلِكَ السُّرُورِ لُطْفاً ، فَإِذَا نَزَلَتْ بِهِ نَائِبَةٌ جَرى إِلَيْهَا كَالْمَاءِ فِي انحْدِاَرهِِ حَتّى يَطْرُدَهَا عنَهُْ كَمَا تُطْرَدُ غَريبَةُ الإبِلِ . يَا كُمَيْلُ ، أَنَا أَحَمَدُ اللّهَ عَلى توَفْيقهِِ إِيّايَ وَالْمُؤْمِنينَ ، وَعَلى كُلِّ حَالٍ ، وَأَسْتَغْفِرُ اللّهَ لي وَلَكَ ( 4 ) . إِنْصَرِفْ ، يَا كُمَيْلُ ، إِذَا شِئْتَ .
كلام له عليه السلام ( 45 ) لما اجتمع عنده جماعة فتذاكروا المعروف فقال عليه السلام : الْمَعْرُوفُ كَنْزٌ مِنْ أَفْضَلِ الْكُنُوزِ ، وَزَرْعٌ مِنْ أَنْمَى ( 5 ) الزُّرُوعِ ، وَحِصْنٌ مِنْ أَحْصَنِ الْحُصُونِ . فَ ( 6 ) لَا يُزْهِدَنَّكَ فِي اصْطِنَاعِ ( 7 ) الْمَعْرُوفِ كُفْرُ مَنْ كفَرَهَُ ، وَجَحْدُ مَنْ جحَدَهَُ ، وَلَا قِلَّةُ ( 8 ) مَنْ