تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمام نهج البلاغة — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧

وَعَمَلٍ عِنْدَ اللّهِ مَرْضِيٍّ ، وَخُشُوعٍ سَوِيٍّ ، وَإِبْقَاءٍ لِلْجِدِّ فيهَا . يَا كُمَيْلُ ، عِنْدَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَمَا بَيْنَهُمَا تَبَتَّلُ الْعُرُوقُ وَالْمَفَاصِلُ حَتّى تَسْتَوْفِيَ وَلَاءً إِلى مَا تَأْتي بِهِ مِنْ جَميعِ صَلَوَاتِكَ . يَا كُمَيْلُ ، انْظُرْ فيمَ تُصَلّي ، وَعَلَامَ تُصَلّي ، إِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ وجَهْهِِ وَحلِهِِّ فَلَا قَبُولَ . يَا كُمَيْلُ ، إِنَّ اللِّسَانَ يَنْزَحُ مِنَ الْقَلْبِ ، وَالْقَلْبَ يَقُومُ بِالْغِذَاءِ ، فَانْظُرْ فيمَا تُغَذّي قَلْبَكَ وَجِسْمَكَ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِك حَلَالًا لَمْ يَقْبَلِ اللّهُ - تَعَالى - تَسْبيحَكَ وَلَا شُكْرَكَ . يَا كُمَيْلُ ، افْهَمْ وَاعْلَمْ أَنّا لَا نُرَخِّصُ في تَرْكِ أَدَاءِ الأَمَانَاتِ لأَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ ، فَمَنْ رَوى عَنّي في ذَلِكَ رُخْصَةً فَقَدْ أَبْطَلَ وَأَثِمَ ، وَجزَاَؤهُُ النّارُ بِمَا كَذَبَ . أُقْسِمُ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لي قَبْلَ وفَاَتهِِ بِسَاعَةٍ مِرَاراً ثَلَاثَةً : يَا أَبَا الْحَسَنِ ، أَدِّ الأَمَانَةَ إِلَى الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ فيمَا جَلَّ وَقَلَّ حَتَّى الْخَيْطَ وَالْمِخْيَطَ . يَا كُمَيْلُ ، لَا غَزْوَ إِلّا مَعَ إِمَامٍ عَادِلٍ ، وَلَا نَفَلَ ( 1 ) إِلّا مِنْ إِمَامٍ فَاضِلٍ . يَا كُمَيْلُ ، أَ رَأَيْتَ لَوْ أَنَّ اللّهَ لَمْ يُظْهِرْ نَبِيّاً وَكَانَ فِي الأَرْضِ مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ كَانَ في دعُاَئهِِ إِلَى اللّهِ مُخْطِئاً أَوْ مُصيباً . بَلى ، وَاللّهِ ، مُخْطِئاً حَتّى ينَصْبِهَُ اللّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - لِذَلِكَ وَيؤُهَلِّهَُ لَهُ . يَا كُمَيْلُ ، الدّينُ للهِّ . فَلَا تَغْتَرَّنَّ بِأَقْوَالِ الأُمَّةِ الْمَخْدُوعَةِ ، الْتي قَدْ ضَلَّتْ بَعْدَ مَا اهْتَدَتْ ، وَجَحَدَتْ بَعْدَ مَا قَبِلَتْ . يَا كُمَيْلُ ، الدّينُ للهِّ ، فَلَا يَقْبَلُ اللّهُ - تَعَالى - مِنْ أَحَدٍ الْقِيَامَ بِهِ إِلّا رَسُولًا أَوْ نَبِيّاً أَوْ وَصِيّاً . يَا كُمَيْلُ ، هِيَ نُبُوَّةٌ وَرِسَالَةٌ وَإِمَامَةٌ ، وَلَيْسَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلّا مُوالينَ مُتَّبِعينَ ، أَوْ عَامِهينَ مُبْتَدِعينَ . يَا كُمَيْلُ ، إِنَّ النَّصَارى لَمْ تُعَطِّلْ [ أَحْكَامَ ] اللّهِ - تَعَالى - وَلَا الْيَهُودُ ، وَلَا جَحَدَتْ مُوسى وَلَا عيسى ، وَلكِنَّهُمْ زَادُوا وَنَقَصُوا ، وَحَرَّفُوا وَأَلْحَدُوا ، فَلُعِنُوا وَمُقِتُوا وَلَمْ يَتُوبُوا . يَا كُمَيْلُ ، إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ( 2 ) . يَا كُمَيْلُ ، إِنَّ أَبَانَا آدَمَ لَمْ يَلِدْ يَهُودِيّاً وَلَا نَصْرَانِيّاً ، وَلَا كَانَ ابنْهُُ إِلّا حَنيفاً مُسْلِماً ، فَلَمْ يَقُمْ بِالْوَاجِبِ عَلَيْهِ ، فأَدَاّهُ إِلى أَنْ لَمْ يَقْبَلِ اللّهُ قرُبْاَنهَُ ، بَلْ قَبِلَ مِنْ أخَيهِ فحَسَدَهَُ فقَتَلَهَُ ، وَهُوَ مِنَ الْمَسْجُونينَ

هامش
( 1 ) نقل . ورد في هامش تحت العقول للحرّاني ص 122 .
( 2 ) المائدة ، 27 .