تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمام نهج البلاغة — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦

وَكَمْ مِنْ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قيِاَمهِِ إِلَّا السَّهَرُ وَالْعَنَاءُ . حَبَّذَا صَوْمُ ( 1 ) الأَكْيَاسِ وَإِفْطَارُهُمْ . وَاللّهِ لَنَوْمٌ عَلى يَقينٍ أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ أَهْلِ الأَرْضِ مِنَ الْمُغْتَرّينَ . يَا كُمَيْلُ ، أُقْسِمُ باِللهِّ ، لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا حَمَلَ قَوْماً عَلَى الْفَوَاحِشِ مِثْلَ الزِّنَا وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَالرِّبَا وَمَا أشَبْهََ ذَلِكَ مِنَ الْخَنَا وَالْمَآثِمِ ، حَبَّتَ إِلَيْهِمُ الْعِبَادَةَ الشَّديدَةَ ، وَالْخُشُوعَ ، وَالرُّكُوعَ ، وَالْخُضُوعَ ، وَالسُّجُودَ ، ثُمَّ حَمَلَهُمْ عَلى وِلَايَةِ الأَئِمَّةِ الَّذينَ يَدْعُونَ إِلَى النّارِ ، وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ ( 2 ) . يَا كُمَيْلُ ، إنِهَُّ مُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ ، فَاحْذَرْ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُسْتَوْدَعينَ ، وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يَكُونَ مُسْتَقَرّاً إِذَا لَزِمْتَ الْجَادَّةَ الْوَاضِحَةَ الَّتي لَا تُخْرِجُكَ إِلى عِوَجٍ ، وَلَا تُزيلُكَ عَنْ مَنْهَجٍ . يَا كُمَيْلُ ، لَا رُخْصَةَ في فَرْضٍ ، وَلَا شِدَّةَ في نَافِلَةٍ . يَا كُمَيْلُ ، إِنَّ اللّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - لَا يَسْأَلُكَ إِلّا عَمّا فَرَضَ ، وَإِنَّمَا قَدَّمْنَا عَمَلَ النَّوَافِلِ بَيْنَ أَيْدينَا لِلأَهْوَالِ الْعِظَامِ ، وَالطّامَّةِ يَوْمَ الْمُقَامِ . يَا كُمَيْلُ ، إِنَّ الْوَاجِبَ للهِّ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ تزُيلهَُ الْفَرَائِضُ وَالنَّوَافِلُ وَجَميعُ الأَعْمَالِ وَصَالِحُ الأَمْوَالِ ، وَلكِنْ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ ( 3 ) . يَا كُمَيْلُ ، إِنَّ ذُنُوبَكَ أَكْثَرُ مِنْ حَسَنَاتِكَ ، وَغَفْلَتَكَ أَكْثَرُ مِنْ ذِكْرِكَ ، وَنِعَمَ اللّهِ عَلَيْكَ أَكْثَرُ مِنْ كُلِّ عَمَلِكَ . يَا كُمَيْلُ ، إِنَّكَ لَا تَخْلُو مِنْ نِعْمَةِ اللّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - عِنْدَكَ وَعاَفيِتَهِِ إِيّاكَ ، فَلَا تَخْلُ مِنْ تحَمْيدهِِ وَتمَجْيدهِِ ، وَتسَبْيحهِِ وَتقَدْيسهِِ ، وَشكُرْهِِ وَذكِرْهِِ عَلى كُلِّ حَالٍ . يَا كُمَيْلُ ، لَا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذينَ قَالَ [ عَنْهُمُ ] اللّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : نَسُوا اللّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ ( 4 ) ، وَنَسَبَهُمْ إِلَى الْفِسْقِ فَقَالَ : فَمَنْ تَوَلّى بَعْدَ . يَا كُمَيْلُ ، لَيْسَ الشَّأْنُ أَنْ تُصَلَّيَ وَتَصُومَ وَتَتَصَدَّقَ . وَإِنَّمَا الشَّأْنُ أَنْ تَكُونَ الصَّلَاةُ بِقَلْبٍ نَقِيٍّ ،

هامش
( 1 ) - نوم . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 456 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 394 . ونسخة الأسترآبادي ص 549 . ونسخة عبده ص 691 . ونسخة الصالح ص 495 . ونسخة العطاردي ص 433 .
( 2 ) القصص ، 41 .
( 3 ) البقرة ، 184 .
( 4 ) الحشر ، 19 .