لصِاَحبِهِِ غَيْرُ مُفَارِقٍ لَهُ حَتّى يَرِدَا عَلَى اللّهِ فَيَحْكُمَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْعِبَادِ . يَا كُمَيْلُ ، فَإِذَا كُنّا كَذَلِكَ فَعَلَامَ تَقَدَّمَنَا مَنْ تَقَدَّمَ ، وَتَأَخَّرَ عَنّا مَنْ تَأَخَّرَ . يَا كُمَيْلُ ، قَدْ أَبْلَغَهُمْ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ رِسَالَةَ ربَهِِّ ، وَنَصَحَ لَهُمْ ، وَلكِنْ لَا يُحِبُّونَ النّاصِحينَ . يَا كُمَيْلُ ، قَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَوْلًا أعَلْنَهَُ ، وَالْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ مُتَوَافِرُونَ ، يَوْماً بَعْدَ الْعَصْرِ ، يَوْمَ النِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ ، قَائِماً عَلى قدَمَيَهِْ مِنْ فَوْقِ منِبْرَهِِ : عَلِيٌّ مِنّي ، وَابْنَايَ مِنْهُ ، وَالطَّيِّبُونَ مِنّي وَمِنْهُمْ ، وَهُمُ الطَّيِّبُونَ بَعْدَ أُمِّهِمْ ، وَهُمْ سَفينَةُ نُوحٍ ، مَنْ رَكِبَهَا نَجَا ، وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا هَوى ، النّاجي فِي الْجَنَّةِ ، وَالْهَاوي في لَظى . يَا كُمَيْلُ ، لِئَلّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللّهِ وَ ( 1 ) . يَا كُمَيْلُ ، عَلَامَ يَحْسُدُونَنَا ، وَاللّهُ شَاءَنَا قَبْلَ أَنْ يَعْرِفُونَا . أَتَرَاهُمْ بِحَسَدِهِمْ إِيّانَا عَنْ رَبِّنَا يُزَيِّلُونَنَا . يَا كُمَيْلُ ، إِنَّمَا حَظِيَ مَنْ حَظِيَ بِدُنيَا زَائِلَةٍ مُدْبِرَةٍ ، فَافْهَمْ تَحْظَ بِآخِرَةٍ بَاقِيَةٍ ثَابِتَةٍ . يَا كُمَيْلُ ، كُلٌّ يَصيرُ إِلَى الآخِرَةِ ، وَالَّذي نَرْغَبُ فيهِ مِنْهَا رِضَي اللّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَالدَّرَجَاتِ الْعُلى مِنَ الْجَنَّةِ الَّتي لَا يُورِثُهَا إِلّا مَنْ كَانَ تَقِيّاً . يَا كُمَيْلُ ، مَنْ لَا يَسْكُنُ الْجَنَّةَ فبَشَرِّهُْ بِعَذَابٍ أَليمٍ ، وَخِزْيٍ مُقيمٍ ، وَمَقَاطِعَ وَأَكْبَالٍ ، وَسَلَاسِلَ طِوَالٍ ، وَمُقَطِّعَاتِ النّيرَانِ ، وَمُقَارَنَةِ الشَّيْطَانِ . الشَّرَابُ صَديدٌ ، وَاللِّبَاسُ حَديدٌ ، وَالْخَزَنَةُ فَظَظَةٌ ، وَالنّارُ مُلْتَهِبَةٌ ، وَالأَبْوَابُ مُوثَقَةٌ مُطْبَقَةٌ . يُنَادُونَ فَلَا يُجَابُونَ ، وَيَسْتَغيثِونَ فَلَا يُرْحَمُونَ ، نِدَاؤُهُمْ : يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ . لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ ( 2 ) . يَا كُمَيْلُ ، نَحْنُ ، وَاللّهِ ، الْحَقُّ الَّذي قَالَ اللّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ ( 3 ) . يَا كُمَيْلُ ، ثُمَّ يُنَادُونَ اللّهَ - تَقَدَّسَتْ أسَمْاَؤهُُ - بَعْدَ أَنْ يَمْكُثُوا أَحْقَاباً : اجْعَلْنَا عَلَى الرِّضَا ، فَيُجيبَهُمُ : اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ ( 4 ) .
تمام نهج البلاغة — صفحة 589
مساهمون: السيد صادق الموسوي
ص٥٨٩
هامش
( 1 ) آل عمران ، 73 .
( 2 ) الزخرف ، 77 و 78 .
( 3 ) المؤمنون ، 71 .
( 4 ) المؤمنون ، 108 .