شَهَوَاتِكَ ، وَإِعْطَائِكَ أَمَانِيَّكَ وَإِرَادَتَكَ ، وَيُسَوِّلُونَ لَكَ ، وَيُنْسُونَكَ ، وَيَنْهَوْنَكَ وَيَأْمُرُونَكَ ، وَيُحْسِنُونَ ظَنَّكَ باِللهِّ - عَزَّ وَجَلَّ - حَتّى ترَجْوُهَُ فَتَغْتَرُّ بِذَلِكَ فتَعَصْيهِ ، وَجَزَاءُ الْعَاصي لَظى . يَا كُمَيْلُ ، احْفَظْ قَوْلَ اللّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلى لَهُمْ ( 1 ) . وَالْمُسَوِّلُ الشَّيْطَانُ ، وَالْمُمْلِي اللّهُ - تَعَالى - . يَا كُمَيْلُ ، اذْكُرْ قَوْلَ اللّهِ - تَعَالى - لإِبْليسَ - لعَنَهَُ اللّهُ - : وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ وَعِدْهُمْ ( 2 ) . يَا كُمَيْلُ ، إِنَّ إِبْليسَ لَا يَعِدُ عَنْ نفَسْهِِ ، وَإِنَّمَا يَعِدُهُمْ عَنْ ربَهِِّ ، لِيَحْمِلَهُمْ عَلى معَصْيِتَهِِ فَيُوَرِّطَهُمْ . يَا كُمَيْلُ ، إنِهَُّ يَأْتيكَ بِلُطْفِ كيَدْهِِ ، فَيَأْمُرُكَ بِمَا يَعْلَمُ أَنَّكَ قَدْ ألَفِتْهَُ مِنْ طَاعَةٍ لَا تَدَعُهَا ، فَتَحْسَبُ أَنَّ ذَلِكَ مَلَكٌ كَريمٌ ، وَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ رَجيمٌ ، فَإِذَا سَكَنْتَ إلِيَهِْ وَاطْمَأْنَنْتَ ، حَمَلَكَ عَلَى الْعَظَائِمِ الْمُهْلِكَةِ الَّتي لَا نَجَاةَ مَعَهَا . يَا كُمَيْلُ ، إِنَّ لَهُ فِخَاخاً يَنْصِبُهَا ، فَاحْذَرْ أَنْ يُوقِعَكَ فيهَا . يَا كُمَيْلُ ، إِنَّ الأَرْضَ مَمْلُوءَةٌ مِنْ فِخَاخِهِمْ ، فَلَنْ يَنْجُوَ مِنْهَا إِلّا مَنْ تَشَبَّثَ بِنَا ، وَقَدْ أَعْلَمَكَ اللّهُ أنَهَُّ لَنْ يَنْجُوَ مِنْهَا إِلّا عبِاَدهُُ ، وَعبِاَدهُُ أَوْلِيَاؤُنَا . وَهُوَ قَوْلُ اللّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ ( 3 ) . وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : إِنَّما سلُطْانهُُ عَلَى الَّذِينَ يتَوَلَوَّنْهَُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ ( 4 ) . يَا كُمَيْلُ ، إِنْجُ بِوِلَايَتِنَا مِنْ أَنْ يَشْرَكَكَ الشَّيْطَانُ في مَالِكَ وَوَلَدِكَ . يَا كُمَيْلُ ، لَا تَغْتَرَّ بِأَقْوَامٍ يُصَلُّونَ فَيُطيلُونَ ، وَيَصُومُونَ فَيُدَاوِمُونَ ، وَيَتَصَدَّقُونَ فَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُوَفَّقُونَ ( 5 ) . [ فَ ] كَمْ مِنْ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صيِاَمهِِ إِلَّا الْجُوعُ وَالظَّمَأُ .
تمام نهج البلاغة — صفحة 585
مساهمون: السيد صادق الموسوي
ص٥٨٥
هامش
( 1 ) محمد ، 25 .
( 2 ) الإسراء ، 64 .
( 3 ) الحجر ، 42 .
( 4 ) النحل 100 .
( 5 ) ورد في الكافي ج 1 ص 336 . وهامش غرر الحكم ج 2 ص 16 . وإرشاد القلوب ج 2 ص 315 . ونور الأبصار ص 92 . والمستدرك لكاشف الغطاء ص 141 . ومصباح البلاغة ج 1 ص 115 عن بشارة المصطفى ونهج البلاغة الثاني ص 104 و 214 . باختلاف بين المصادر .