يَا كُمَيْلُ ، لَا تُعْلِمُوا الْكَافِرينَ مِنْ أَخْبَارِنَا فَيَزيدُوا عَلَيْهَا فَيُبْدُوكُمْ بِهَا إِلى يَوْمِ يُعَاقِبُونَ عَلَيْهَا . يَا كُمَيْلُ ، لَا بُدَّ لِمَاضيكُمْ مِنْ أَوْبَةٍ ، وَلَا بُدَّ لَنَا فيكُمْ مِنْ غَلَبَةٍ . يَا كُمَيْلُ ، سَيَجْمَعُ اللّهُ - تَعَالى - لَكُمْ خَيْرَ الْبَدْءِ وَالْعَاقِبَةِ . يَا كُمَيْلُ ، أَنْتُمْ مُمَتَّعُونَ بِأَعْدَائِكُمْ ، تَطْرَبُونَ بِطَرَبِهِمْ ، وَتَشْرَبُونَ بِشُرْبِهِمْ ، وَتَأْكُلُونَ بِأَكْلِهِمْ ، وَتَدْخُلُونَ مَدَاخِلَهُمْ . وَرُبَّمَا غَلَبْتُمْ عَلى نِعْمَتِهِمْ ، إِي وَاللّهِ ، عَلى إكِرْاَهٍ مِنْهُمْ لِذَلِكَ ، وَلكِنَّ اللّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - نَاصِرُكُمْ وَخَاذِلُهُمْ . فَإِذَا كَانَ ، وَاللّهِ ، يَوْمُكُمْ ، وَظَهَرَ صَاحِبُكُمْ ، لَمْ يَأْكُلُوا ، وَاللّهِ ، مَعَكُمْ ، وَلَمْ يَرِدُوا مَوَارِدَكُمْ ، وَلَمْ يَقْرَعُوا أَبْوَابَكُمْ ، وَلَمْ يَنَالُوا نِعْمَتَكُمْ ، أَذِلَّةً خَائِبينَ ، مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا ( 1 ) . يَا كُمَيْلُ ، احْمَدِ اللّهَ - تَعَالى - وَالْمُؤْمِنينَ عَلى ذَلِكَ ، وَعَلى كُلِّ نِعْمَةٍ . يَا كُمَيْلُ ، قُلْ عِنْدَ كُلِّ شِدَّةٍ : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلّا باِللهِّ الْعَلِيِّ الْعَظيمِ تُكْفَهَا ، وَقُلْ عِنْدَ كُلِّ نِعْمَةٍ : الْحَمْدُ للهِّ تُزْدَدْ مِنْهَا . وَإِذَا أَبْطَأَتِ الأَرْزَاقُ عَلَيْكَ فَاسْتَغْفِرِ اللّهَ يُوَسِّعْ عَلَيْكَ فيهَا . يَا كُمَيْلُ ، إِذَا وَسْوَسَ الشَّيْطَانُ في صَدْرِكَ فَقُلْ : أَعُوذُ باِللهِّ الْقَوِيِّ مِنَ الشَّيْطَانِ الْغَوِيِّ ، وَأَعُوذُ بِمُحَمَّدٍ الرَّضِيِّ مِنْ شَرِّ مَا قُدِّرَ وَقُضِيَ ، وَأَعُوذُ بإِلِهِ النّاسِ مِنْ شَرِّ الْجِنَّةِ وَالنّاسِ أَجْمَعينَ ، تُكْفَ مَؤُونَةَ إِبْليسَ وَالشَّيَاطينَ معَهَُ ، وَلَوْ أَنَّهُمْ كُلَّهُمْ أَبَالِسَةٌ مثِلْهُُ . يَا كُمَيْلُ ، إِنَّ لَهُمْ خُدَعاً وَشَقَاشِقَ وَزَخَارِفَ وَوَسَاوِسَ وَخُيَلَاءَ عَلى كُلِّ أَحَدٍ قَدْرَ منَزْلِتَهِِ فِي الطّاعَةِ وَالْمَعْصِيَةِ ، فَبِحَسَبِ ذَلِكَ يَسْتَوْلُونَ عَلَيْهِ بِالْغَلَبَةِ . يَا كُمَيْلُ ، لَا عَدُوَّ أَعْدى مِنْهُمْ ، وَلَا ضَارَّ أَضَرُّ بِكَ مِنْهُمْ ، أُمْنِيَتُهُمْ أَنْ تَكُونَ مَعَهُمْ غَداً إِذَا جَثَوْا فِي الْعَذَابِ الأَليمِ ، لَا يَفْتُرُ عَنْهُمْ بشِرَرَهِِ ، وَلَا يَقْصُرُ عَنْهُمْ ، خالِدِينَ فِيها أَبَداً ( 2 ) . يَا كُمَيْلُ ، سَخَطُ اللّهِ - تَعَالى - مُحيطٌ بِمَنْ لَمْ يَحْتَرِزْ مِنْهُمْ باِسمْهِِ وَبنِبَيِهِِّ وَجَميعِ عزَاَئمِهِِ - جَلَّ وَعَزَّ - . يَا كُمَيْلُ ، إِنَّهُمْ يَخْدَعُونَكَ بِأَنْفُسِهِمْ ، فَإِذَا لَمْ تُجِبْهُمْ مَكَرُوا بِكَ وَبِنَفْسِكَ بِتَحْبيبِهِمْ إِلَيْكَ
تمام نهج البلاغة — صفحة 584
مساهمون: السيد صادق الموسوي
ص٥٨٤
هامش
( 1 ) الأحزاب ، 61 .
( 2 ) النساء ، 169 .