تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمام نهج البلاغة — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣

فَإِنْ أَسْمَعُوكَ فَاحْتَمِلْ ، وَكُنْ مِنَ الَّذينَ وَصَفَهُمُ اللّهُ - تَعَالى - بقِوَلْهِِ : وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً ( 1 ) . يَا كُمَيْلُ ، قُلِ الْحَقَّ عَلى كُلِّ حَالٍ ، وَوَادِّ الْمُتَّقينَ ، وَاهْجُرِ الْفَاسِقينَ ، وَجَانِبِ الْمُنَافِقينَ ، وَلَا تُصَاحِبِ الْخَائِنينَ . يَا كُمَيْلُ ، إِيّاكَ إِيّاكَ وَتَطَرُّقَ أَبْوَابِ الظّالِمينَ وَالِاخْتِلَاطَ بِهِمْ ، وَالِاكْتِسَابَ مَعَهُمْ ، وَإِيّاكَ أَنْ تُطيعَهُمْ [ وَ ] تُعَظِّمَهُمْ ، أَوْ أَنْ تَشْهَدَ في مَجَالِسِهِمْ بِمَا يُسْخِطُ اللّهَ عَلَيْكَ . وَإِنِ اضْطُرِرْتَ إِلى حُضُورِهِمْ فَدَاوِمْ ذِكْرَ اللّهِ - تَعَالى - وَالتَّوَكُّلَ عَلَيْهِ ، وَاسْتَعِذْ باِللهِّ مِنْ شُرُورِهِمْ ، وَأَطْرِقْ عَنْهُمْ ، وَأَنْكِرْ بِقَلْبِكَ فِعْلَهُمْ ، وَاجْهَرْ بِتَعْظيمِ اللّهِ - تَعَالى - لِتُسْمِعَهُمْ ، فَإِنَّهُمْ بِهَا يَهَابُونَكَ وَتُكْفى شَرَّهُمْ . يَا كُمَيْلُ ، إِنَّ أَحَبَّ مَا امتْثَلَهَُ الْعِبَادُ إِلَى اللّهِ - تَعَالى - بَعْدَ الِاقْرَارِ بِهِ وَبأِوَلْيِاَئهِِ ، عَلَيْهِمُ السَّلَامُ ، التَّجَمُّلُ وَالتَّعَفُّفُ وَالِاصْطِبَارُ . يَا كُمَيْلُ ، لَا تُرِيَنَّ النّاسَ افْتِقَارَكَ ، وَاصْبِرْ عَلَيْهِ احْتِسَاباً بِعِزٍّ وَتَسَتُّرٍ . يَا كُمَيْلُ ، لَا بَأْسَ بِأَنْ تُعْلِمَ أَخَاكَ سِرَّكَ . وَمَنْ أَخُوكَ . أَخُوكَ الَّذي لَا يَخْذُلُكَ عِنْدَ الشَّديدَةِ ، وَلَا يَقْعُدُ عَنْكَ عِنْدَ الْجَريرَةِ ، وَلَا يَخْدَعُكَ حينَ تسَأْلَهُُ ، وَلَا يَدَعُكَ حَتّى تسَأْلَهَُ ، وَلَا يَذَرُكَ وَأَمْرَكَ حَتّى تعُلْمِهَُ ، فَإِنْ كَانَ مُميلًا أصَلْحَهَُ . يَا كُمَيْلُ ، الْمُؤْمِنُ مِرْآةُ الْمُؤْمِنِ ، لأنَهَُّ يتَأَمَلَّهُُ فَيَسُدُّ فاَقتَهَُ ، وَيُجَمِّلُ حاَلتَهَُ . يَا كُمَيْلُ ، الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ، وَلَا شَيْءَ آثَرُ عِنْدَ كُلِّ أَخٍ مِنْ أخَيهِ . يَا كُمَيْلُ ، إِنْ لَمْ تُحِبَّ أَخَاكَ فَلَسْتَ أخَاَهُ . يَا كُمَيْلُ ، إِنَّمَا الْمُؤْمِنَ مَنْ قَالَ بِقَوْلِنَا ، فَمَنْ تَخَلَّفَ عنَهُْ قَصَّرَ عَنّا ، وَمَنْ قَصَّرَ عَنّا لَمْ يَلْحَقْ بِنَا ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَنَا فَ [ هُوَ ] فِي الدَّرَكِ الأَسْفَلِ مِنَ النّارِ . يَا كُمَيْلُ ، كُلُّ مَصْدُورٍ يَنْفُثُ ، فَمَنْ نَفَثَ إِلَيْكَ مِنّا بِأَمْرٍ وَأَمَرَكَ بسِتَرْهِِ فاَستْرُهُْ ، وَإِيّاكَ أَنْ تبُدْيِهَُ ، فَلَيْسَ لَكَ مِنْ إبِدْاَئهِِ تَوْبَةٌ ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ تَوْبَةٌ فَالْمَصيرُ إِلى لَظى . يَا كُمَيْلُ ، إِذَاعَةُ سِرِّ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ اللّهِ عَلَيْهِمْ لَا يُقيلُ اللّهُ - تَعَالى - مِنْهَا ، وَلَا يَحْتَمِلُ أَحَداً عَلَيْهَا ، وَمَا قاَلوُهُ لَكَ مُطْلَقاً فَلَا تعُلْمِهُْ إِلّا مُؤْمِناً مُوافِقاً .

هامش
( 1 ) الفرقان ، 63 .