يَا كُمَيْلُ ، إِذَا أَكَلْتَ الطَّعَامَ فَسَمِّ بِاسْمِ اللّهِ الَّذي لَا يَضُرُّ مَعَ اسمْهِِ دَاءٌ ، وَفيهِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ الأَدْوَاءِ . يَا كُمَيْلُ ، إِذَا أَكَلْتَ الطَّعَامَ فَوَاكِلِ الطَّعَامَ وَلَا تَبْخَلْ عَلَيْهِ ، فَإِنَّكَ لَنْ تَرْزُقَ النّاسَ شَيْئاً ، وَاللّهُ يُجْزِلُ لَكَ الثَوَابَ بِذَلِكَ . يَا كُمَيْلُ ، إِذَا أَنْتَ أَكَلْتَ فَطَوِّلْ أَكْلَكَ لِيَسْتَوْفِيَ مَنْ مَعَكَ ، وَيُرْزَقَ مِنْهُ غَيْرُكَ . يَا كُمَيْلُ ، إِذَا اسْتَوْفَيْتَ طَعَامَكَ فَاحْمَدِ اللّهَ عَلى مَا رَزَقَكَ ، وَارْفَعْ بِذَلِكَ صَوْتَكَ يحَمْدَهُْ سِوَاكَ ، فَيَعْظُمَ بِذَلِكَ أَجْرُكَ . يَا كُمَيْلُ ، لَا تُوقِرَنَّ مِعْدَتَكَ طَعَاماً ، وَدَعْ فيهَا لِلْمَاءِ مَوْضِعاً ، وَلِلرّيحِ مَجَالًا . يَا كُمَيْلُ ، لَا تُنْفِدْ طَعَامَكَ فَإِنَّ رَسُولَ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ لَمْ ينُفْدِهُْ . يَا كُمَيْلُ ، لَا تَرْفَعَنَّ يَدَكَ عَنِ الطَّعَامِ إِلّا وَأَنْتَ تشَتْهَيهِ ، فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ فَأَنْتَ تسَتْمَرْئِهُُ . يَا كُمَيْلُ ، صِحَّةُ الْجِسْمِ مِنْ قِلَّةِ الطَّعَامِ وَقِلَّةِ الْمَاءِ . يَا كُمَيْلُ ، أَحْسِنْ خُلُقَكَ ، وَابْسِطْ جَليسَكَ ، وَلَا تَنْهَرَنَّ خَادِمَكَ . يَا كُمَيْلُ ، الْبَرَكَةُ فِي الْمَالِ مِنْ إيتَاءِ الزَّكَاةَ ، وَمُوَاسَاةِ الْمُؤْمِنينَ ، وَصِلَةِ الأَقْرَبينَ ، وَهُمُ الأَقْرَبُونَ لَنَا . يَا كُمَيْلُ ، زِدْ قَرَابَتَكَ الْمُؤْمِنَ عَلى مَا تُعْطي سوِاَهُ مِنَ الْمُؤْمِنينَ ، وَكُنْ بِهِمْ أَرْأَفُ ، وَعَلَيْهِمْ أَعْطَفُ ، وَتَصَدَّقْ عَلَى الْمَسَاكينِ . يَا كُمَيْلُ ، لَا تَرُدَّنَّ سَائِلًا وَلَوْ مِنْ شَطْرِ حَبَّةِ عِنَبٍ أَوْ شِقِّ تَمْرَةٍ ، فَإِنَّ الصَّدَقَةَ تَنْمُو عِنْدَ اللّهِ . يَا كُمَيْلُ ، أَحْسَنُ حِلْيَةِ الْمُؤْمِنِ التَّوَاضُعُ ، وَجمَاَلهُُ التَّعَفُّفُ ، وَشرَفَهُُ التفَّقَهُُّ ( 1 ) ، وَعزِهُُّ تَرْكُ الْقَالِ وَالْقيلِ . يَا كُمَيْلُ ، إِيّاكَ وَالْمِرَاءَ ، فَإِنَّكَ تُغْري بِنَفْسِكَ السُّفَهَاءَ ، وَإِذَا فَعَلْتَ تُفْسِدُ الإِخَاءَ . يَا كُمَيْلُ ، إِذَا جَادَلْتَ فِي اللّهِ - تَعَالى - فَلَا تُخَاطِبْ إِلّا مَنْ يشُبْهُِ الْعُقَلَاءَ ، وَهذَا ضَرُورَةٌ . يَا كُمَيْلُ ، هُمْ عَلى كُلٍّ سُفَهَاءُ كَمَا قَالَ اللّهُ - تَعَالى - : أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ ( 2 ) . يَا كُمَيْلُ ، في كُلِّ صِنْفٍ قَوْمٌ أَرْفَعُ مِنْ قَوْمٍ ، فَإِيّاكَ وَمُنَاظَرَةَ الْخَسيسِ مِنْهُمْ .
تمام نهج البلاغة — صفحة 582
مساهمون: السيد صادق الموسوي
ص٥٨٢
هامش
( 1 ) - الشّفقة . ورد في مصباح البلاغة للميرجهاني ج 1 ص 117 عن بشارة المصطفى للطبري .
( 2 ) البقرة ، 13 .