إلى جنب مالك بن عبادة أبي موسى الغافقي وعقبة بن عامر يحدث عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال أبو موسى : ان صاحبكم لحافظ أو هالك ان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله خطبنا في حجة الوداع ، فقال : عليكم بالقرآن فإنكم ترجعون إلى قوم يشتهون الحديث فمن عقل شيئا فليحدث به ومن افترى على فليتبوّأ مقعده من النار . وكل حديث لا يوافقه كذب - فروى العياشي عن الصادق عليه السلام قال : ما جاءك في رواية من برّ أو فاجر يوافق القرآن فخذ به ، وما جاءك في رواية من برّ أو فاجر يخالف القرآن فلا تأخذ به . « وما جالس هذا القرآن أحد » إذا لم يكن من أهل العناد والطغيان . « إلّا قام عنه بزيادة أو نقصان زيادة في هدى أو نقصان من عمى » وأما من كان من أهل اللجاج فلا يزيده إلا عمى ، قال تعالى : وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادتَهُْ هذهِِ إِيماناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ . وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ . أَ وَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 1 ) - . . . قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ( 2 ) - وقال في المؤمنين : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتهُُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 3 ) - وقال في غيرهم : وَإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً اتَّخَذَها هُزُواً . . . ( 4 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 38
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٨
هامش
( 1 ) التوبة : 124 - 126 .
( 2 ) فصلت : 44 .
( 3 ) الأنفال : 2 .
( 4 ) الجاثية : 9 .