سنة فلمّا حضرته الوفاة نزل عليه ملك الموت فقال آدم : قد بقي من عمري خمسون سنة ، فقال فأين الخمسون الّتي جعلتها لابنك داود فاما ان يكون نسيها أو أنكرها فنزل عليه جبرئيل وميكائيل وشهدا عليه فقبضه ملك الموت قال عليه السلام كان أول صك كتب في الدنيا .
وروى ( الاكمال ) و ( الأمالي ) عنه عليه السلام ان ملك الموت لمّا جاء إلى موسى عليه السلام لقبض روحه قال من اين تقبض روحي قال : من فمك ، قال : كيف وقد كلّمت ربّي جلّ جلاله ، قال : فمن يديك ، قال : كيف وقد حملت بهما التوراة قال : فمن رجليك ، قال : كيف وقد وطات بهما إلى طور سيناء قال : فمن عينيك قال : كيف ولم تزل إلى ربي بالرجاء ممدودة قال فمن اذنيك قال : كيف وقد سمعت بهما كلام ربي جلّ وعزّ فأوحى تعالى إليه لا تقبض روحه حتى يكون هو الذي يريد ، فخرج ومكث موسى ما شاء اللّه ان يمكث ودعا يوشعا فأوصى إليه وامره بكتمان امره وبان يوصي بعده إلى من يقوم بالامر وغاب عن قومه فمر برجل وهو يحفر قبرا فقال له : ألا أعينك فقال : بلى فاعانه حتى حفر وسوّى اللحد ثم اضطجع فيه موسى لينظر كيف هو فكشف له عن الغطا فرأي مكانه من الجنة فقال يا رب اقبضني إليك فقبض وسوى عليه التراب وكان الذي يحفر القبر ملك في صورة آدمي وكان ذلك في التيه ( فصاح صائح من السماء مات موسى كليم اللّه فأي نفس لا تموت ) بل ورد ان المؤمن أيضا لا يكره على قبض روحه ولكن يرى درجته حتى يرغب هو .
واما قول لبيد وكان بلغ مائة وأربعين سنة .
ولقد سئمت من الحياة وطولها * وسؤال هذا الناس كيف لبيد
وقول أكثم بن صيفي وقالوا عاش مائة وتسعين سنة .