تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠

عليه الحضرمي : فلمّا رأى النّاس قد أقبلوا في طلبه وسيف شبيب في يده خشي على نفسه ، فتركه ونجا شبيب في غمار النّاس ، فشدّوا على ابن ملجم فأخذوه ، إلّا أنّ رجلا من همدان - يكنّى أبا ادماء - أخذ سيفه فضرب رجله فصرعه ، وتأخر عليّ عليه السلام فرفع في ظهره جعدة بن هبيرة بن أبي وهب ، فصلّى بالناس الغداة ، ثم قال عليّ عليه السلام : عليّ بالرجل . فادخل عليه عليه السلام قال : أي عدوّ اللّه ، ألم أحسن إليك قال : بلى . قال : فما حملك على هذا قال : شحذته أربعين صباحا ، وسألت اللّه أن يقتل به شرّ خلقه . فقال عليه السلام : لا أراك إلّا مقتولا به ، ولا أراك إلّا من شرّ خلقه . ورواية الطبري هذه دالة على قتل وردان مع ابن ملجم وفلت شبيب ، وروى ( إرشاد المفيد ) ( 1 ) العكس ، فقال : ومضى شبيب هاربا حتى دخل منزله ودخل عليه ابن عم له ، فرآه يحل الحرير عند صدره ، فقال له : ما هذا لعلّك قتلت أمير المؤمنين فأراد أن يقول : لا ، قال : نعم . فمضى واشتمل على سيفه ، ثم دخل عليه فضربه به حتى قتله - إلى أن قال - وأفلت الثالث وانسل بين النّاس . ومثله أبو الفرج ( 2 ) ، وكذا المسعودي في ( المروج ) ( 3 ) إن لم يكن في النسخة تصحيف ، والصواب رواية الطبري من عدم قتل شبيب ، ففي ( كامل الجزري ) : لمّا أتى معاوية الكوفة أتاه شبيب كالمتقرّب إليه وقال له : أنا وابن ملجم قتلنا عليّا . فوثب معاوية من مجلسه مذعورا حتى دخل منزله ، وبعث إلى أشجع بأنّي رأيت شبيبا أو بلغني أنهّ ببابي ، لأهلكنكم ، أخرجوه عن بلدكم .

هامش
( 1 ) إرشاد المفيد 1 : 20 .
( 2 ) المقاتل لأبي الفرج : 21 - 22 .
( 3 ) المروج للمسعودي 2 : 424 - 425 .