رجل : لا يفعل ذلك أحد إلّا أبرنا عترته . فقال : اذكر اللّه وأنشد ألّا يقتل بي إلّا قاتلي . وفي ( الطبري ) ( 1 ) قالت قطام لابن ملجم : إنّي أطلب لك من يشدّ ظهرك ويساعدك على أمرك . فبعثت إلى رجل من قومها من تيم الرباب ، يقال له : وردان ، فكلمّته فأجابها ، وأتى ابن ملجم رجلا من أشجع ، يقال له : شبيب بن بجرة ، فقال له : هل لك في شرف الدنيا والآخرة قال : ما ذاك قال : قتل عليّ . قال : ثكلتك امّك لقد جئت شيئا إدّا ، كيف تقدر عليه قال : أكمن له في المسجد ، فإذا خرج لصلاة الغداة شددنا عليه فقتلناه ، فإن نجونا شفينا أنفسنا وأدركنا ثأرنا ، وإن قتلنا فما عند اللّه خير . قال : ويحك لو كان غير عليّ لكان أهون عليّ ، قد عرفت بلاءه في الإسلام وسابقته مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وما أجدني أنشرح لقتله . قال : أما تعلم أنهّ قتل أهل النهروان العباد الصالحين قال : بلى . قال : فنقتله بمن قتل من إخواننا . فأجابه ، فجاءوا قطام وهي في المسجد الأعظم معتكفة فقالوا لها : قد اجمع رأينا على قتل عليّ . قالت : فإذا أردتم ذلك فأتوني . ثم عاد إليها ابن ملجم في الليلة التي قتل في صبيحتها فقال : هذه الليلة التي وأعدت فيها صاحبيّ . فدعت لهم بحرير فعصبتهم به ، وأخذوا أسيافهم وجلسوا مقابل السدّة التي يخرج منها عليّ ، فلمّا خرج ضربه شبيب بالسيف فوقع سيفه بعضادة الباب أو الطاق ، وضربه ابن ملجم في قرنه بالسيف ، وهرب وردان حتى دخل منزله فدخل عليه رجل من بني أبيه وهو ينزع الحرير عن صدره ، فقال : ما هذا الحرير والسيف فأخبره بما كان ، فجاء بسيفه فعلا به وردان حتى قتله ، وخرج شبيب نحو أبواب كندة في الغلس ، وصاح النّاس فلحقه رجل من حضر موت ، يقال له : عويمر ، وفي يد شبيب السيف فأخذه وجثم
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 89
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٨٩
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 144 .