النصر مائة سنة ، ولم يزل يقتلهم ، وكان يدخل قرية قرية فيقتل الرجال والنساء والصبيان وكلّ حيوان ، والدم يغلي حتى أفناهم فقال : بقي أحد من هذه البلاد فقالوا : عجوز في موضع كذا وكذا . فبعث إليها فضرب عنقها على ذلك الدم فسكن ، وكانت آخر من بقي .
« ثم قال : يا بني عبد المطلب لا ألفينكم » أي : لا أجدنّكم .
« تخوضون دماء المسلمين خوضا » فلو قتل جميع النّاس رجلا بغير حق لأكبّهم اللّه جميعا في النار .
« تقولون قتل أمير المؤمنين قتل أمير المؤمنين » فأهل الدنيا إذا قتل أحد كبرائهم يقتلون به عدّة القاتل ، وغير القاتل والمحقق ، وغير المحقق كان سويد بن ربيعة التميميّ قتل أخا لعمرو بن هند - ملك الحيرة - وهرب ، فقتل عمرو سبعة من ولده وحلف ليقتلنّ مائة من قومه ، فقتل ثمانية وتسعين منهم إحراقا بالنار ، فرأى رجلا من براجم تميم الدخان يرتفع فقال : إنّ الملك يطعم النّاس . فقصده فلمّا دنا قال له : من أنت قال : من البراجم . قال : الشقيّ وافد البراجم . وأمر به فالقي في النار ، ثم أتى بالحمراء بنت ضمرة فأحرقها ، وتحلّل من يمينه .
ولمّا قتل أبو لؤلؤة عمر ، اتّهم عبيد اللّه الهرمزان ملك تستر بشركته فقتله ، فطلب أمير المؤمنين عليه السلام من عثمان أن يقوده فأبى : فلمّا بويع عليه السلام هرب عبيد اللّه إلى معاوية حتى قتل في صفّين ، واتّهم أيضا نصرانيا من أهل الحيرة فقتله مع ابنيه . قال البلاذري : قال عبيد اللّه للهرمزان : مرّ بنا إلى فرس لي . فمضى وعبيد اللّه خلفه فضربه بالسيف وهو غافل فقتله . وقال الواقدي : وكان جفينة العبادي من أهل الحيرة نصرانيا ظئرا لسعد بن أبي وقاص ، فاتهمه عبيد اللّه بمشايعة أبي لؤلؤة ، فقتله وقتل ابنيه .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 87
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٨٧