تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
في الدنيا الذي وصفه اللّه تعالى فهو هذا . فدنا منه فقال له : ما اسمك قال : بخت النصر . فعرفه أنهّ فعالجه حتى برئ ثم قال له : تعرفني قال : لا ، إلّا أنّك رجل صالح . قال : أنا إرميا نبيّ بني إسرائيل ، أخبرني اللّه أنهّ سيسلّطك على بني إسرائيل ، فتقتل رجالهم وتفعل بهم ما تفعل . فتاه في نفسه في ذلك الوقت ، ثم قال له إرميا : اكتب لنا كتابا بأمان منك . فكتب له كتابا ، وكان يخرج في الجبل ويحتطب ويبيعه في البلد ، فدعا إلى حرب بني إسرائيل فأجابوه - وكان مسكنهم في بيت المقدس - واجتمع إليه بشر كثير ، فلمّا بلغ إرميا اقباله نحو بيت المقدس ، استقبله على حمار له ومعه الأمان الذي كتبه له ، فلم يصل إليه من كثرة جنوده وأصحابه ، فصيّر الأمان على قصبة ورفعها ، فقال : من أنت فقال : إرميا النبيّ الذي بشّرتك بأنّك سيسلّطك اللّه على بني إسرائيل ، وهذا أمانك لي . قال : أمّا أنت فقد آمنتك ، وأمّا أهل بيتك فأنا أرمي من هاهنا بيت المقدس ، فإن وصلت رميتي إليه فلا أمان لهم عندي ، وإن لم تصل فهم آمنون . وانتزع قوسه ورمى نحو بيت المقدس ، فحملت الريح النشابة حتى علقها في بيت المقدس ، فقال : لا أمان لهم عندي . فلمّا وافى نظر إلى جبل من تراب وسط المدينة ، فإذا دم يغلي وسطه ، كلّما القي عليه التراب خرج يغلي ، فقال : ما هذا قالوا : هذا نبيّ كان للهّ فقتله ملوك بني إسرائيل ، ودمه يغلي ، وكلّما ألقينا عليه التراب خرج يغلي . فقال : لأقتلنّ بني إسرائيل أبدا حتى يسكن هذا الدم . وكان دم يحيى ، كان في زمانه ملك جبّار يزني بنساء بني إسرائيل ، وكان يمرّ بيحيى فقال له يحيى : اتّق اللّه أيها الملك ، لا يحلّ لك هذا ، فقالت له مرأة - ممّن يزني بهن حين سكرا - : اقتله . فأمر أن يؤتى برأسه فأتوه به في طشت ، فكلمّه الرأس وقال له : يا هذا ، اتّق اللّه ، لا يحلّ لك هذا . ثم غلى الدم في الطشت حتى فاض إلى الأرض ، فخرج يغلي ولا يسكن ، وكان بين قتل يحيى وخروج بخت