فاقتسموا فصار لكلّ رجل منهم موضع ، فنقر رجل منهم موضعه بفأس ، فقالوا له : ما تصنع فقال : هو مكاني أصنع فيه ما شئت . فإن أخذوا على يديه نجا ونجوا ، وان تركوه هلك وهلكوا . وفي ( تفسير القمي ) ( 1 ) عن الصادق عليه السلام : لمّا عملت بنو إسرائيل المعاصي وعتوا عن أمر ربهم ، أراد أن يسلّط عليهم من يذلّهم ، فأوحى إلى إرميا : ما بلد انتخبته من بين البلدان وغرست فيه من كرائم الشجر ، فأخلف فأنبت خرنوبا فأخبر إرميا أحبار بني إسرائيل فقالوا : راجع ربّك ليخبرنا ما معنى هذا المثل فصام إرميا سبعا فأوحى تعالى إليه : أمّا البلد فبيت المقدس ، وأمّا ما أنبت فيها فبنو إسرائيل الذين أسكنتهم فيها ، فعملوا بالمعاصي وغيّروا ديني وبدّلوا نعمتي كفرا ، فبي حلفت لا بتلينّهم بفتنة يظلّ الحكيم فيها حيرانا ، ولاسلّطن عليهم شر عبادي ولادة وطعاما ، يسلّط عليهم بالحيرة ، فيقتل مقاتليهم ويسبي حريمهم ويخرّب بيتهم الذي يغترون به ، ويلقي حجرهم الذي يفتخرون به على النّاس في المزابل مائة سنة . فأخبر إرميا أحبار بني إسرائيل فقالوا له : راجع ربّك ، إنهّ ما ذنب المساكين والضعفاء فصام إرميا ثم أكل أكلة فلم يوح إليه ، ثم صام سبعا فأوحى إليه : لتكفّن عن هذا أو لأردّن وجهك في قفاك . ثم أوحى إليه : قل لهم : لأنّكم رأيتم المنكر فلم تنكروه . فقال إرميا : ربّ أعلمني متى هو حتى آتيه وآخذ لنفسي وأهل بيتي أمانا منه . قال : إيت موضع كذا وكذا فانظر إلى غلام : أشدّهم زمانة وأخبثهم ولادة وشرّهم غذاء ، فهو ذاك . فأتى إرميا ذلك البلد فإذا هو بغلام زمن في خان ، على مزبلة وسط الخان ، وإذا له امّ تربي بالكسر وتفتها في القصعة وتحلب عليه خنزيرة لها ، ثم تدنيه من ذلك الغلام فيأكله ، فقال إرميا : إن كان
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 85
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٨٥
هامش
( 1 ) تفسير القمي 1 : 86 .