وفي ( ذيل الطبري ) ( 1 ) : قال زياد بن لبيد : ذكر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله شيئا وقال : ذاك عند أوان ذهاب العلم . فقلنا : وكيف يذهب العلم ونحن نقرأ القرآن ، ونقرئه أبناءنا وأبناءهم إلى يوم القيامة فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ثكلتك امّك زياد ان كنت لأراك أفضل رجل بالمدينة ، أوليس هذه اليهود والنصارى يقرءون التوراة والإنجيل ولا يعملون بشيء ممّا فيها وروى ( سنن أبي داود ) عن ديلم الحميريّ : قلت للنبي صلّى اللّه عليه وآله : إنا بأرض باردة نعالج فيها عملا شديدا ، وإنّا نتّخذ شرابا من هذا القمح نتقوى به على أعمالنا وبرد بلادنا . فقال : هل يسكر قلت : نعم . قال : فاجتنبوه . قلت : إنّ النّاس غير تاركيه . قال : فإن لم يتركوه فقاتلوهم . وفي ( تاريخ بغداد ) ( 2 ) : قال محمّد بن عليّ المادراني وزير خمارويه بن أحمد ابن طولون : كنت اجتاز بتربة أبيه ابن طولون فأرى شيخا عنده يقرأ ملازما للقبر ، ثم لم أره مدّة ثم رأيته فقلت : ألست الذي كنت أراك عند قبر أحمد بن طولون تقرأ فقال : بلى ، كان وليّنا في هذا البلد ، وكان له علينا بعض العدل - إن لم يكن الكلّ - فأحببت أن أصله بالقرآن . فقلت : فلم انقطعت عنه فقال : رأيته في النوم وهو يقول : احبّ أن لا تقرأ عندي ، ما تمرّ بي آية ممّا تقرأ إلّا قرعت بها ، ويقال لي : أما سمعت هذه الآية « واللّه اللّه في الصلاة فإنّها عمود دينكم » قال تعالى حكاية عن عيسى : . . . وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا ( 3 ) ، وقال لنبيه صلّى اللّه عليه وآله : وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها . . . ( 4 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 81
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٨١
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 11 : 575 .
( 2 ) تاريخ بغداد 3 : 81 .
( 3 ) مريم : 31 .
( 4 ) طه : 132 .