تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩

الشام بغداد نظر إلى دخان مرتفع في جواره فقال : ما هذا الدخان قيل : يخبزون . فقال : ويحتاج جيراننا أن يتكلّفوا ذلك ثم دعا حاجبه فقال : امض ومعك كاتب واحص جيراننا ممّن لا يقطعهم عنّا شارع . فمضى فأحصاهم فبلغ عدد صغيرهم وكبيرهم أربعة آلاف نفس ، فأمر لكلّ واحد منهم في كلّ يوم بمنوين خبزا ومنّا لحم ومن التوابل في كلّ شهر عشرة دراهم ، والكسوة في الشتاء مائة وخمسين درهما وفي الصيف مائة درهم ، وكان ذلك دأبه مدّة مقامه ببغداد ، فلمّا خرج انقطعت الوظائف إلّا الكسوة ما عاش . وفي ( فتوح البلاذري ) : أراد رجل من بني دارم بيع داره فقال : أبيعها بعشرة آلاف درهم ثمنها ، وخمسة آلاف لجوار فيروز حصين . فبلغ ذلك فيروز فقال له : امسك عليك دارك . وأعطاه عشرة آلاف . وفي ( عيون القتيبي ) ( 1 ) : بلغ ابن المقفع أنّ جارا له يبيع دارا له لدين ركبه ، وكان يجلس في ظلّ داره ، فقال : ما قمت إذن بحرمة ظلّ داره إن باعها . فحمل إليه ثمن الدار وقال له : لا تبعها . وفي ( كنايات الجرجاني ) : الأصل في قولهم : « جار أبي داود » أنّ كعب بن مامة الايادي كان إذا جاوره رجل فمات وأراه ، وإن هلك له شاة أو بعير أخلف عليه ، فجاوره أبو داود الايادي الشاعر فصار يفعل به ذلك ، فصارت العرب حمدت جارا حسن جواره قالوا : جار أبي داود ، قال قيس بن زهير العبسي - حين جاور قرط بن أبي ربيعة الكلابي - :

اطوّف ما اطوّف ثم آوي * إلى جار كاجار أبي داود
« واللّه اللّه في القرآن لا يسبقنّكم بالعمل به غيركم » ولولا العمل لكان مثلهم
هامش
( 1 ) العيون للقتيبي 1 : 339 .