مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً . . . ( 1 ) ولو كانوا عملوا لعمرت دنياهم وآخرتهم ، وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ . . . ( 2 ) . ويشكو النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من عدم عملهم في القيامة : وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً ( 3 ) . وقد وصّي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله به أيضا مثله عليه السلام فقال للناس : « إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب اللّه ، وعترتي أهل بيتي ، وإنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ، وإنّهما حبلان ممدودان بينكم وبين اللّه ، وإن تمسّكتم بهما لن تضلّوا أبدا » ولو كان حيّا لقاتل مسلمي اليوم كما قاتل الكفّار في حياته ، لعدم عملهم بكتاب اللّه ، قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللّهِ وَرسَوُلهِِ . . . ( 4 ) . روى الواحدي عن ابن عباس : أنّ اللّه تعالى لمّا أظهر رسوله على مكّة أتى بنو عمرو بن عمير من ثقيف وبنو المغيرة من مخزوم - وكانوا يربون لثقيف - إلى عتاب بن أسيد عامل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله على مكة ، فقال بنو المغيرة : وضع على النّاس غيرنا . وقال بنو عمرو : صولحنا على أنّ لنا ربانا . فكتب عتّاب إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فنزلت الآية . . . ولمّا فتح مكّة قال : ألا إنّ كلّ ربا من ربا الجاهلية موضوع ، وأول ربا أضعه ربا عمّي العباس .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 80
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٨٠
هامش
( 1 ) الجمعة : 5 .
( 2 ) المائدة : 66 .
( 3 ) الفرقان : 30 .
( 4 ) البقرة : 278 - 279 .