وقد عرفت أنّ في رواية أبي الفرج والكليني ( 1 ) : قال عليه السلام : قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : من عال يتيما حتى يستغني أوجب اللّه تعالى له بذلك الجنّة ، كما أوجب لآكل مال اليتيم النار . « واللّه اللّه في جيرانكم ، فإنّها وصية نبيّكم ، ما زال يوصي بهم حتى ظننا أنهّ سيورّثهم » . قال ابن أبي الحديد في خبر جابر : الجيران ثلاثة : جار له حق ، وجار له حقّان ، وجار له ثلاثة حقوق ، فصاحب الحق الواحد جار مشرك لا رحم له ، فحقهّ حق الجوار ، وصاحب الحقّين جار مسلم ليس بذي رحم ، وذو الثلاثة جار مسلم ذو رحم ، وأدنى حق الجوار أن لا تؤذي جارك بقتا قدرك - أي : شمهّ - إلّا أن تقتدح له منها . قلت : وعن الكاظم عليه السلام : كان في بني إسرائيل رجل مؤمن ، وكان له جار كافر ، فكان يرفق بالمؤمن ويوليه المعروف ، فلمّا أن مات الكافر بنى اللّه له بيتا في النار من طين ، وقيل له : هذا بما كنت تفعل في الدنيا بجارك فلان بن فلان من الرفق وتوليه المعروف . وفي ( اعطاء أمان جهاد الكافي ) ( 2 ) عن الصادق عن أبيه عليه السلام : قرأت في كتاب لعليّ عليه السلام أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كتب كتابا بين المهاجرين والأنصار ومن لحق بهم من أهل يثرب - إلى أن قال - إنّ الجار كالنفس غير مضار ولا آثم ، وحرمة الجار على الجار كحرمة امهّ وأبيه . . . هذا ، وفي ( تاريخ بغداد ) ( 3 ) : لمّا رجع عبد اللّه بن طاهر ذو اليمينين من
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 78
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٧٨
هامش
( 1 ) فقط الكليني : 360 .
( 2 ) الكافي 5 : 31 - ح 5 .
( 3 ) تاريخ بغداد 9 : 486 .