وعن أبي حنيفة سائق الحاج : مرّ بنا المفضّل وأنا وختني نتشاجر في ميراث ، فقال : تعالوا معي إلى المنزل . فأتيناه فأصلح بيننا بأربعمائة درهم ، وقال : إنّها ليست من مالي ولكن أمرني أبو عبد اللّه عليه السلام إذا نازع رجلان منّا أن أصلح بينهما من ماله .
ومرّ أنّ رواية أبي الفرج والكليني زاد : وان المبيرة الحالقة للدين فساد ذات البين .
« اللّه اللّه في الأيتام » في ( مجالس ثعلب ) : قيل : أصل اليتم : الغفلة ، ومنه سميّ اليتيم لأنهّ يغفل عنه .
« فلا تغبوا » قال الجوهري : فلان لا يغبنا عطاؤه ، أي : لا يأتينا يوما دون يوم ، بل يأتينا كلّ يوم .
« أفواههم » وقد عرفت أنّ في رواية أبي الفرج والكليني : فلا تغيرن أفواههم . قيل : أي لا تغيرن أفواهم بالجوع أو تكرار السؤال ، لأنّ السائل ينضب ريقه وتنشف لهواته ، فيتغيّر ريح فمه .
قلت : والظاهر أنّ المراد بغب الأفواه : ما يعبّر عنه بالفارسية بقولهم : « دهن آب كندن » فإنّهم إذا رأوا الأغنياء يأكلون الأطعمة اللذيذة ولا يطعمونهم ، أو يذهبون بالفواكه المتنوّعة إلى بيوتهم ولا يعطونهم منها ، يحصل لهم تلك الحالة .
« ولا يضيعوا بحضرتكم » وفي الخبر : اتي إليه عليه السلام عسل وتين من همدان وحلوا ، فأمر العرفاء أن يأتوا باليتامى ، فأمكنهم من رؤوس الازقاق يلعقونها وهو يقسمها للناس قدحا قدحا ، فقيل له : ما لهم يلعقونها فقال عليه السلام : إنّ الإمام أبو اليتامى ، وإنّما ألعقتهم هذا برعاية الآباء .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 77
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٧٧