وفي ( الكشي ) ( 1 ) : عن الرضا عليه السلام : أنّ حذيفة لمّا حضرته الوفاة - وكان آخر الليل - قال لابنته : أيّة ساعة هذه قالت : آخر الليل . قال : الحمد للهّ الذي بلّغني هذا المبلغ ولم اوال ظالما على صاحب حق ، ولم أعاد صاحب حقّ . « أوصيكما وجميع ولدي وأهلي ومن بلغه كتابي بتقوى اللّه » كرّر عليه السلام الأمر بالتقوى لأهميّتها ، وكان عليه السلام قلّما يستقر به المنبر إلّا أمر بها - وفي الخبر : التقى رئيس الأخلاق - ويكفي في أهميّتها قوله تعالى : . . . كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 2 ) ، وقال تعالى : . . . إِنَّ الْأَرْضَ للِهِّ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عبِادهِِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ( 3 ) . « ونظم أمركم » وعنهم عليهم السلام : من أصبح لا يهتمّ بأمر المسلمين فليس منّا . « وصلاح ذات بينكم ، فإنّي سمعت جدّكما صلّى اللّه عليه وآله » هكذا في ( المصرية ( 4 ) وابن أبي الحديد ) ( 5 ) ولكن في ( ابن ميثم ( 6 ) والخطية ) : « جدّكما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » وزاد ( المصرية ) : « وسلم » وليس في غيرها . « يقول صلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصيام » وكان عليه السلام يقول : « لئن أصلح بين اثنين أحبّ إليّ من أن أتصدّق بدينارين » ويكفي في أهميتّه قولهم عليهم السلام : « المصلح ليس بكاذب » مع تسمية الكذب فسوقا . وكان الصادق عليه السلام يقول للمفضّل : إذا رأيت بين اثنين من شيعتنا منازعة فافتدها من مالي .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 76
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٧٦
هامش
( 1 ) الكشي : 36 ح 72 .
( 2 ) البقرة : 183 .
( 3 ) الأعراف : 128 .
( 4 ) الطبعة المصرية 3 : 85 .
( 5 ) شرح ابن أبي الحديد 17 : 5 .
( 6 ) شرح ابن ميثم 5 : 120 .