تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١

أنت فيه قال حبيب : فما خرجت من عنده حتى توفي ، فلمّا كان من الغد وأصبح الحسن عليه السلام قام خطيبا على المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : أيّها النّاس في هذه الليلة نزل القرآن ، وفي هذه الليلة رفع عيسى ، وفي هذه الليلة قتل يوشع ، وفي هذه الليلة مات أمير المؤمنين عليه السلام واللّه لا يسبق أبي أحد كان قبله من الأوصياء ولا من يكون بعده ، وإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان ليبعثه في السريّة فيقاتل جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره ، وما ترك صفراء ولا بيضاء إلّا سبعمائة درهم فضلت من عطائه ، كان يجمعها ليشتري بها خادما لأهله . ورواه ( أسد الغابة ) ( 1 ) إلى قوله : فإنّ أمامك خير ممّا أنت فيه عن عمرو ذي مرقال ، والأصل واحد ، وأحدهما تحريف . وروى الشيخان في ( أماليهما ) ( 2 ) عن الأصبغ قال : لمّا ضربه عليه السلام ابن ملجم غدونا عليه ، انا والحرث بن سويد وسويد بن غفلة وجماعة معنا ، فقعدنا على الباب فسمعنا البكاء فبكينا ، فخرج إلينا الحسن عليه السلام فقال : يقول لكم أمير المؤمنين : انصرفوا إلى منازلكم . فانصرف القوم غيري واشتد البكاء من منزله ، فبكيت فخرج الحسن عليه السلام فقال : ألم أقل لكم انصرفوا فقلت : لا واللّه يا بن رسول اللّه ، ما تتابعني نفسي ولا تحملني رجلي أن أنصرف ، حتى أرى أمير المؤمنين عليه السلام . فلبثت فدخل ولم يلبث أن خرج فقال لي : ادخل . فدخلت فإذا هو عليه السلام مستند معصوب الرأس بعمامة صفراء قد نزف واصفر وجهه ، ما أدري وجهه أصفر أم العمامة فأكببت عليه فقبلته وبكيت ، فقال لي : لا تبك يا أصبغ فها واللّه الجنّة . فقلت له : جعلت فداك إنّي أعلم واللّه أنّك تصير إلى الجنة ، وإنّما أبكي لفقداني إيّاك . . .

هامش
( 1 ) أسد الغابة 4 : 38 .
( 2 ) الأمالي للطوسي 1 : 123 ، والأمالي للمفيد : 351 - ح 3 المجلس 42 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 61 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )