أحسن من أكله ساير الأيام ويحثّ ندمائه ويضع بين أيديهم ، ويعجبون منه ، لا يرون للحزن أثرا ، فلمّا فرغ قالوا : يا بن رسول اللّه لقد رأينا عجبا ، أصبت بمثل هذا الابن وأنت كما نرى قال : ومالي لا أكون كما ترون وقد جاءني خبر أصدق الصادقين : إنّي ميت وإيّاكم ، إنّ قوما عرفوا الموت فجعلوه نصب أعينهم ، لم ينكروا ما يخطفه الموت منهم ، وسلّموا لأمر خالقهم عز وجل . « وما كنت إلّا كقارب » قال الخليل - كما في ( الصحاح ) - : القارب : طالب الماء ليلا ، ولا يقال ذلك لطالب الماء نهارا . قال الجوهري : وقد أقرب القوم : إذا كانت إبلهم قوارب ، فهم قابون ، ولا يقال : مقربون . قال أبو عبيد : وهذا الحرف شاذ . « ورد » الماء . « وطالب وجد » مطلوبه ، قال الصادق عليه السلام - كما في ( العيون ) - ( 1 ) : الموت للمؤمن كأطيب ريح يشمهّ فينعس لطيبه ، وينقطع التعب والألم كلهّ عنه . « . . . وَما عِنْدَ اللّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ ( 2 ) » روى الصدوق في ( أماليه ) ( 3 ) عن حبيب بن عمرو قال : دخلت على عليّ عليه السلام فقلت له : ما جرحك هذا بشيء وما بك من بأس . فقال لي : يا حبيب أنا واللّه مفارقكم الساعة . فبكيت عند ذلك وبكت امّ كلثوم وكانت قاعدة عنده ، قال لها : ما يبكيك يا بنية فقالت : ذكرت يا أبه أنّك تفارقنا الساعة فبكيت عند ذلك . فقال : يا بنية لا تبكي فو اللّه لو ترين ما يرى أبوك ما بكيت . قال حبيب فقلت : وما ترى يا أمير المؤمنين قال : يا حبيب أرى ملائكة السماوات والنبييّن بعضهم في أثر بعض وقوفا إلى أن يتلقوني ، وهذا أخي محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جالس عندي يقول : أقدم فإنّ أمامك خير لك ممّا
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 60
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٦٠
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا 17 : 213 .
( 2 ) آل عمران : 198 .
( 3 ) الأمالي للصدوق : 262 - ح 2 .