قال لها : فأراك إنّما تبكين عليّ إذن لقد واللّه ضربته ضربة لو قسّمت بين أهل الأرض لأهلكتهم . فأخرج من بين يديه عليه السلام وإنّ النّاس ينهشون لحمه بأسنانهم كأنّهم سباع وهم يقولون : يا عدوّ اللّه ما ذا فعلت أهلكت أمّة محمّد وقتلت خير النّاس . وإنهّ لصامت لم ينطق فذهب به إلى الحبس ، وجاء النّاس إليه عليه السلام فقالوا له : مرنا بأمرك في عدوّ اللّه ، لقد أهلك الأمة وأفسد الملّة . فقال عليه السلام لهم : إن أنا عشت رأيت فيه رأيي ، وإن هلكت فاصنعوا ما يصنع بقاتل النبيّ : اقتلوه ثم حرقّوه بعد ذلك بالنار . فلمّا قضى عليه السلام نحبه ودفن جلس الحسن عليه السلام وأمر أن يؤتى بابن ملجم فجيء به ، فلمّا وقف بين يديه قال له : يا عدوّ اللّه قتلت أمير المؤمنين وأعظمت الفساد في الدين . ثم أمر به فضربت عنقه ، واستوهبت امّ الهيثم بنت الأسود النخعية جثته منه لتتولى احراقها ، فوهبها لها فأحرقتها بالنار . « وإن أعف » على فرض بقائي . « فالعفو لي قربة » قال تعالى : . . . وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى . . . ( 1 ) . « وهو لكم حسنة فاعفوا » . . . وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 2 ) . « . . . أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللّهُ لَكُمْ . . . » من الآية ( 22 ) من النور . « واللّه ما فجأني من الموت وارد كرهته ، ولا طالع أنكرته » في ( العيون ) ( 3 ) نعي إلى الصادق عليه السلام ابنه إسماعيل - وهو أكبر أولاده - وهو يريد أن يأكل وقد اجتمع ندماؤه ، فتبسّم ثمّ دعا بطعامه وقعد مع ندمائه ، وجعل يأكل
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 59
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٩
هامش
( 1 ) البقرة : 237 .
( 2 ) التغابن : 14 .
( 3 ) العيون 2 : 2 - ب 30 .