تدرين لم بعثت إليك قالت : لا . قال : لأسألك لم أحببت عليّا وأبغضتني ، وواليته وعاديتني قالت : أو تعفيني قال : لا قالت : إذ أبيت فإنّي أحببت عليّا على عدله في الرعية وقسمه بالسوية ، وأبغضتك على قتال من هو أولى بالأمر منك وطلبك ما ليس لك بحق ، وواليت عليّا على ما عقد له النبيّ صلى اللّه عليه وآله من الولاء في الدين ، وحبه المساكين ، وإعظامه لأهل الدين ، وعاديتك على سفكك الدماء وجورك في القضاء وحكمك بالهوى . فقال لها معاوية : يا هذه ، هل رأيت عليّا قالت : إي واللّه . قال : كيف رأيته قالت : رأيته - واللّه - لم يفتنه الملك الذي فتنك ، ولم تشغله النعمة التي شغلتك . قال : فهل سمعت كلامه قالت : نعم واللّه ، فكان يجلو القلب من العمى ، كما يجلو الزيت الطست من الصدى . قال : صدقت ، فهل من حاجة قالت : أو تفعل قال : نعم . قالت : تعطيني مائة ناقة حمراء فيها فحلها وراعيها . فأمر لها بذلك ، وقال لها : أما واللّه لو كان عليّ حيّا ما أعطاك منها شيئا . قالت : لا واللّه ولا وبرة من مال المسلمين .
6
الكتاب ( 23 ) ومن كلام له عليه السلام قاله قبيل موته على سبيل الوصيّة ، لمّا ضربه ابن ملجم لعنه اللّه : وَصِيَّتِي لَكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا باِللهَِّ شَيْئاً - وَمُحَمَّدٌ ص فَلَا تُضَيِّعُوا سنُتَّهَُ - أَقِيمُوا هَذَيْنِ الْعَمُودَيْنِ - وَأَوْقِدُوا هَذَيْنِ الْمِصْبَاحَيْنِ وَخَلَاكُمْ ذَمٌّ - أَنَا بِالْأَمْسِ صَاحِبُكُمْ - وَالْيَوْمَ عِبْرَةٌ لَكُمْ وَغَداً مُفَارِقُكُمْ - إِنْ أَبْقَ فَأَنَا وَلِيُّ دَمِي - وَإِنْ أَفْنَ فَالْفَنَاءُ مِيعَادِي - وَإِنْ أَعْفُ فَالْعَفْوُ لِي قُرْبَةٌ وَهُوَ لَكُمْ حَسَنَةٌ - فَاعْفُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللّهُ لَكُمْ ( 1 ) - وَاللَّهِ مَا فَجَأَنِي مِنَ
هامش
( 1 ) النور : 22 .