تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١

من ألم الحزن والجزع كألم المرار ، وروى « وتمرّ » بفتح التّاء أي : تذهب » ( 1 ) . قلت : أمّا ما قاله أوّلا من كون ( تمرّ ) من المرارة فيسقط الكلام عن الفصاحة ، وأمّا ما قاله ثانيا من تعيّن كون ( تمرّ ) بفتح التّاء لمعنى الذّهاب فمطلقا ممنوع ، وإنّما هو مع ضمّ الميم ، وأمّا مع فتحها أيضا فهو بمعنى المرارة أيضا ففي ( الصحاح ) : ( أمرّ الشّيء ) : صار مرّا ، وكذلك ( مرّ الشّيء يمرّ - بالفتح - مرارة فهو مرّ وأمرهّ غيره ومرهّ ) . « إنّ اللّه لم يرضها ثوابا لأوليائه » في ( الكافي ) عن الصادق عليه السلام : ( لولا إلحاح المؤمنين - وفي خبر ( هذه الشيعة ) - على اللّه في طلب الرّزق لنقلهم من الحال التي هم فيها إلى ما هو أضيق ( 2 ) . وعنه عليه السلام : ( ما كان من ولد آدم مؤمن إلّا فقيرا ولا كافرا إلّا غنيّا حتّى جاء إبراهيم عليه السلام ، فقال : رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا . . . ( 3 ) ، فصيّر اللّه في هؤلاء أموالا وحاجة وفي هؤلاء أموالا وحاجة ) وعنه عليه السلام : ( انّ اللّه تعالى يلتفت يوم القيامة إلى فقراء المؤمنين شبيها بالمعتذر إليهم فيقول ، وعزّتي ما أفقرتكم في الدّنيا من هوان بكم عليّ ، ولترون ما أصنع بكم اليوم ، فمن زوّركم في دار الدّنيا معروفا فخذوا بيده ، وأدخلوه الجنّة ، فيقول رجل منهم يا ربّ إنّ أهل الدّنيا تنافسوا في دنياهم ، فنكحوا النّساء ، ولبسوا الثّياب اللّيّنة ، وأكلوا الطّعام ، وسكنوا الدّور ، وركبوا المشهور من الدّوابّ ، فأعطني مثل ما أعطيتهم ، فيقول تعالى : ولكلّ منكم مثل ما أعطيت أهل الدّنيا منذ كانت إلى أن انقضت سبعين ضعفا ) ، وعنه عليه السلام : انهّ تعالى ليعتذر إلى عبده المؤمن المحوج

هامش
( 1 ) شرح ابن ميثم 5 : 443 ح 390 .
( 2 ) الكافي 3 : 363 ح 16 .
( 3 ) المصدر نفسه 3 : 361 ح 10 والآية 5 من سورة الممتحنة .