تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨

عمر إلى الحسين عليه السلام لمّا أراد الخروج من مكّة إلى الكوفة ، فأشار عليه بصلح أهل الضّلال وحذرّه من القتل والقتال ، فقال له : أما علمت أنّ من هو ان الدّنيا على اللّه تعالى أنّ رأس يحيى أهدي إلى بغيّ من بغايا بني إسرائيل ، أما تعلم أنّ بني إسرائيل كانوا يقتلون ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس سبعين نبيّا ثم يجلسون في أسواقهم يبيعون ويشترون كأن لم يصنعوا شيئا فلم يعجّل اللّه تعالى عليهم بل أخذهم بعد ذلك ( 1 ) . وفي ( الإرشاد ) : قال عليّ بن الحسين عليهما السلام : خرجنا مع الحسين عليه السلام فما نزل منزلا ولا ارتحل منه إلّا ذكر يحيى بن زكريّا وقال يوما : ومن هو ان الدّنيا على اللّه عزّ وجلّ أن رأس يحيى أهدي إلى بغيّ من بغايا بني إسرائيل ، وامّا في القيامة ، فخشعت الأصوات للرّحمن فلا تسمع إلّا همسا وضلّ عنهم ما كانوا يفترون ، فكيف يتأتّى من أحد عصيانه ( 2 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النّاسُ وَالْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ( 3 ) ، لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ للِهِّ الْواحِدِ الْقَهّارِ ( 4 ) . « ولا ينال ما عنده إلّا بتركها » وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ ( 5 ) ، وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَسُرُراً عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ

هامش
( 1 ) اللهوف في قتلى الطفوف لابن طاوس : 26 .
( 2 ) الإرشاد للمفيد 2 : 135 ح 13 .
( 3 ) التحريم : 6 .
( 4 ) غافر : 16 .
( 5 ) الزخرف : 32 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 598 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )