تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠

29

الحكمة ( 415 ) وقال عليه السلام في صفة الدّنيا : تَغُرُّ وَتَضُرُّ وَتَمُرُّ - إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَرْضَهَا ثَوَاباً لأِوَلْيِاَئهِِ - وَلَا عِقَاباً لأِعَدْاَئهِِ وَإِنَّ أَهْلَ الدُّنْيَا كَرَكْبٍ - بَيْنَا هُمْ حَلُّوا إِذْ صَاحَ بِهِمْ سَائِقُهُمْ فَارْتَحَلُوا « تغرّ وتضرّ وتمرّ » الثّلاثة بضمّ العين و ( تمرّ ) من المرور ، لا المرارة ، شبهّ عليه السلام الدّنيا بمن جاءك فغرّك وضرّك ثمّ مرّ وتركك ، أمّا غرّتها الإنسان ، فقد قال تعالى : وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا ( 1 ) ، يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ ولَدَهِِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والدِهِِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ باِللهِّ الْغَرُورُ ( 2 ) ، وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْساكُمْ كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا وَمَأْواكُمُ النّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 3 ) ، وأمّا ضرّها للإنسان فلأنّ الغرّ يستلزم الضّرّ ، وقال تعالى : قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ( 4 ) ، أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 5 ) ، وأمّا مرورها فكناية عن عدم مبالاتها بما أصيب به من أصيب بواسطتها ، وقال ابن ميثم : « تمرّ » بضمّ التّاء من الإمرار لما يستلزمه فراقها

هامش
( 1 ) الأنعام : 70 .
( 2 ) لقمان : 33 .
( 3 ) الجاثية : 34 .
( 4 ) الكهف : 103 .
( 5 ) البقرة : 86 .