30
الحكمة ( 456 ) وقال عليه السلام : أَلَا حُرٌّ يَدَعُ هذَهِِ اللُّمَاظَةَ لِأَهْلِهَا - إنِهَُّ لَيْسَ لِأَنْفُسِكُمْ ثَمَنٌ إِلَّا الْجَنَّةَ فَلَا تَبِيعُوهَا إِلَّا بِهَا في ( الصحاح ) : اللّماظة - بالضّمّ - ما يبقى في الفم من الطّعام ومنه قول الشاعر يصف الدّنيا ( لماظّة أيّام كأحلام نائم ) ( 1 ) . ودعها الحرّ ، ولذا قال له الحسين عليه السلام : ما أخطأت أمّك حيث سمّتك حرّا ، أنت حرّ في الدّنيا والآخرة . وفي ( غاية السؤول ) : « نقل أنّ أمير المؤمنين عليه السلام رأى جابر الأنصاري يتنفّس الصّعداء فقال عليه السلام له : علام تنفّسك ، أعلى الدّنيا قال : نعم ، فقال عليه السلام : ملاذ الدّنيا سبعة : المأكول ، والمشروب ، والملبوس ، والمنكوح ، والمركوب ، والمشموم ، والمسموع ، فألذّ المأكولات ، العسل وهو بصاق من ذبابة ، وأجلّ المشروبات الماء ، وكفى بإباحته سياحته على وجه الأرض ، وأعلى المركوبات الخيل ، وهي قواتل ، وأجلّ المشمومات المسك ، وهو دم من سرّة دابّة ، وأجلّ المسموعات الغناء ، والترنّم ، وهو إثم ، فما هذه صفته لم يتنّفس عليه عاقل قال جابر : فو اللّه ما خطرت الدّنيا بعد على قلبي ( 2 ) . وكان عليه السلام يقول : وهو سيّد الأحرار وأمير الفتيان : الدّنيا عندي بمنزلة عرق خنزير في يد مجذوم ( 3 ) .