تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧

« ولم يأتهم يوم فيه يبلسون » أي : برزخهم ومحشرهم ، والإبلاس : عدم القدرة على التّكلّم من الدّهشة ، قال تعالى : فَلَمّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ للِهِّ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 1 ) ، وقال عزّ وجلّ وَيَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ ( 2 ) ، إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظّالِمِينَ وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ ( 3 ) .

28

الحكمة ( 385 ) وقال عليه السلام : مِنْ هَوَانِ الدُّنْيَا عَلَى اللَّهِ أنَهَُّ لَا يُعْصَى إِلَّا فِيهَا - وَلَا يُنَالُ مَا عنِدْهَُ إِلَّا بِتَرْكِهَا أقول : قال ابن أبي الحديد : نسبه الغزالي في ( إحيائه ) إلى أبي الدّرداء ، والصحيح كونه من كلامه عليه السلام ذكره الجاحظ في غير موضع من كتبه ( 4 ) . قلت : لعلهّ وقف على نسبته إليه عليه السلام في غير بيانه من كتبه وإلّا ففي بيانه نسبه تارة إلى أبي الدرداء وأخرى إلى عيسى عليه السلام ، وكيف كان ، فإن ثبت تكلّم أبي الدّرداء به ، لا يبعد أن يكون أخذه منه عليه السلام . « من هوان الدّنيا على اللّه انهّ لا يعصى إلّا فيها » في ( اللّهوف ) : جاء عبد اللّه بن

هامش
( 1 ) الأنعام : 44 - 45 .
( 2 ) الروم : 12 .
( 3 ) الزخرف : 74 - 78 .
( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 19 : 326 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 597 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )