تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦

وكفّوا ، فلو لا موقعها في قلوبكم ما أكثرتم من ذكرها ، إنّ من أحبّ شيئا أكثر من ذكره ( 1 ) . « إن قيل أثرى قيل أكدى » قال ابن أبي الحديد وغيره : يعني بينا يقال أثرى ، قيل : افتقر لأنّ هذه صفة الدّنيا في تقلّبها بأهلها ، وهو كما ترى فانّ ( أكدى ) ليس بمعنى افتقر بل بمعنى بخل الغنيّ ( 2 ) . ففي ( الجمهرة ) : كدى الرّجل وأكدى : إذا بخل ، وكدى المعدن وأكدى : إذا لم يخرج منه شيء ( 3 ) . وقال تعالى : أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلّى وَأَعْطى قَلِيلًا وَأَكْدى ( 4 ) . قال الجوهري : أي : فقطع القليل ( 5 ) أيضا . وحينئذ فالمراد ذمّ الدّنيا بكون مثري أهلها بخيلا منوعا مع ثروته . « وإن فرح له بالبقاء حزن له بالفناء » قال ابن أبي الحديد : يعني : إن فرح له بالبقاء ودوامها قيل مات وعدم ( 6 ) . قلت : بل الظّاهر إنّ المعنى أنّ أهله وإن فرحوا ببقائه لهم لكن يحزنون دائما من خوف موته وفنائه ، فقالوا : كان لامرأة ابن واحد فمات ، فقالت : ليس لي بعدك همّ فإنّما كان همّي لك . « هذا » أي : خذ هذا - أو - احفظ هذا ، الّذي شرحت من وصف دنياهم الحاضرة .

هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 19 : 287 .
( 2 ) المصدر نفسه 19 : 287 .
( 3 ) جمهرة اللغة لابن دريد : 681 ( د ك ي ) .
( 4 ) النجم : 33 - 34 .
( 5 ) الصحاح [ كدى ] .
( 6 ) شرح ابن أبي الحديد 19 : 287 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 596 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )