« حتّى يؤخذ بكظمه » أي : مخرج نفسه . « فيلقى بالفضاء » أي : الساحة وما اتّسع من الأرض . « منقطعا ابهراه » عرقان مستبطنا الصّلب إذا انقطعا لم يبق الشّخص . « هيّنا على اللّه فناؤه » قال تعالى في فرعون وقومه : كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ ( 1 ) . وفي ( الكافي ) عن الصادق عليه السلام : مرّ عيسى عليه السلام على قرية قد مات أهلها وطيرها ودوابها فقال : اما انّهم لم يموتوا إلّا بسخط وإلّا لتدافنوا فقال الحواريّون له : ادع اللّه تعالى أن يحييهم لنا فيخبرونا ما كانت أعمالهم فنجتنبها فنادى عيسى عليه السلام ربهّ فنودي من الجوّ ان نادهم فقام على شرف من الأرض فقال : يا أهل هذه القرية فأجاب مجيب : ( لبيّك يا روح اللّه ) فقال : ويحكم ما كانت أعمالكم قال : عبادة الطّاغوت وحبّ الدّنيا مع خوف قليل وأمل بعيد وغفلة في لهو فقال : كيف كان حبّكم للدّنيا قال : كحبّ الصّبيّ لأمهّ إذا أقبلت علينا فرحنا وسررنا وإذا أدبرت بكينا وحزنّا ، قال : فكيف كان عبادتكم للطاغوت قال الطّاعة لأهل المعاصي . قال : كيف كان عاقبة أمركم قال : بتنا ليلة في عافية وأصبحنا في الهاوية ، جبال من نار توقد علينا إلى يوم القيامة ، فالتفت عيسى عليه السلام إلى الحواريّين فقال : ( أكل الخبز الشّعير مع الملح الجريش والنّوم على التّراب خير كثير مع عافية الدّنيا والآخرة ) ( 2 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 594
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٩٤
هامش
( 1 ) الدخان : 25 - 29 .
( 2 ) الكافي 4 : 6 ح 11 .