خير الخلائق وابن عمّ محمّد * وكفى بذلك لمن شناه تهدّد
ما زال مذ عرف الحروب مظفّرا * والنصر فوق لوائه ما يفقد
قالت : كان كذلك ، وإنّا لنطمع بك خلفا . فقال رجل من جلسائه : كيف وهي القائلة :
إمّا هلكت أبا الحسين فلم تزل * بالحق تعرف هاديا مهديا
فاذهب عليك صلاة ربّك ما دعت * فوق الغصون حمامة قمريا
قد كنت بعد محمّد خلفا لنا * أوصى إليك بنا فكنت وفيا
فاليوم لا خلف تأمل بعده * هيهات نمدح بعده إنسيّا
وروى الثاني عن عكرمة قال : دخلت عكرشة بنت الأطرش على معاوية متوكّئة على عكاز ، فسلّمت عليه بالخلافة ثم جلست فقال لها معاوية : الآن صرت عندك خليفة قالت : نعم ، إذ لا عليّ حي . قال : ألست المتقلّدة حمائل السيوف بصفّين - إلى أن قال - فكأنّي أراك على عصاك هذه وقد انكفأ عليك العسكر أن يقولوا : هذه عكرشة بنت الأطرش بن رواحة . فإن كدت لتقتلين أهل الشام لولا قدر اللّه - إلى أن قال - قالت : إنهّ كانت صدقاتنا تؤخذ من أغنيائنا فتردّ على فقرائنا ، وإنّا قد فقدنا ذلك فما يجبر لنا كسير ولا ينعش لنا فقير ، فإن كان ذلك على رأيك فمثلك ينبه عن الغفلة ، وإن كان عن غير رأيك فما مثلك استعان بالخؤنة ولا استعمل الظلمة . قال معاوية : يا هذه ، إنهّ ينوبنا عن أمور رعيتنا ، أمور تنبثق وبحور تنفهق قالت : يا سبحان اللّه واللّه ما فرض اللّه لنا حقّا فجعل فيه ضررا على غيرنا ، وهو علّام الغيوب . قال معاوية : يا أهل العراق نبّهكم عليّ بن أبي طالب فلم تطاقوا . . . وروى عن أبي سهل التميمي قال : حجّ معاوية فسأل عن امرأة من بني كنانة كانت تنزل بالحجون ، يقال لها : دارمة الحجونية ، فأحضرت إليه ، فقال :