تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤

مُفْسِدِينَ . بَقِيَّتُ اللّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ( 1 ) . إذا قرأت كتابي فاحتفظ بما في يديك من عملنا حتى يقدم عليك من يقبضه منك والسلام . فأخذته منه ما ختمه بطين ولا خزمه بخزام فقرأته . فقال لها معاوية لقد لمظكم ابن أبي طالب الجرأة على السلطان : فبطيئا ما تفطمون . ورواه ابن عبد ربه في ( عقده ) ( 2 ) وفيه : لمظكم ابن أبي طالب الجرأة وغرّكم قوله .

فلو كنت بوّابا على باب جنة * لقلت لهمدان ادخلوا بسلام
وغرّكم قوله :
ناديت همدان والأبواب مغلقة * ومثل همدان سنّى فتحة الباب كالهندواني لم تفلل مضاربه * وجه جميل وقلب غير وجّاب
وفي الأوّل أيضا : قال سعيد بن حذافة : حبس مروان غلاما من بني ليث في جناية فأتته جدتّه امّ أبيه - امّ سنان بنت خيثمة المذحجية - فكلمّته في الغلام فأغلظ لها فخرجت إلى معاوية ، فدخلت عليه فانتسبت له ، فقال لها : مرحبا بك يا بنت خيثمة ، ما أقدمك أرضي وقد عهدتك تشنئين قربي وتحضين عليّ عدوي قالت إنّ لبني عبد مناف أخلاقا طاهرة وأعلاما ظاهرة ، لا يجهلون بعد علم ولا يسفهون بعد حلم ولا يعاقبون بعد عفو ، فأولى النّاس باتباع سنن آبائه لأنت . قال : صدقت نحن كذلك ، فكيف قولك :
عزب الرقاد فمقلتي ما ترقد * والليل يصدر بالهموم ويورد يا آل مذحج لا مقام فشمّروا * إنّ العدوّ لآل أحمد يقصد هذا عليّ كالهلال يحفهّ * وسط السماء في الكواكب أسعد
هامش
( 1 ) هود : 85 - 86 .
( 2 ) العقد لابن عبد ربه 1 : 346 .