تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
اعفائي ممّا استعفيت منه . قال : قد فعلت ، فما حاجتك قالت : إنّك أصبحت للناس سيّدا ولأمرهم متقلّدا ، واللّه سائلك عن أمرنا وما افترض عليك من حقّنا ، ولا يزال يقدم علينا من ينوء بعزّك ويبطش بسلطانك ، فيحصدنا حصد السنبل ويدوسنا دوس البقر ويسومنا الخسيسة ويسلبنا الجليلة ، هذا بسر بن أرطاة قدم علينا من قبلك فقتل رجالي وأخذ مالي ، يقول لي فوهي بما استعصم اللّه منه وألجأ إليه فيه ، ولولا الطاعة لكان فينا عزّ ومنعة ، فإمّا عزلته عنّا فشكرناك وإمّا لا فعرفناك . فقال لها معاوية : أتهدديني بقومك لقد هممت أن أحملك على قتب أشرس فأردّك إليه ، ينفذ فيك حكمه . فأطرقت تبكي ثم أنشأت تقول :
صلّى الإله على جسم تضمنّه * قبر فأصبح فيه العدل مدفونا قد حالف الحقّ لا يبغي به بدلا * فصار بالحق والإيمان مقرونا

قال : ومن ذلك قالت : عليّ بن أبي طالب صلوات اللّه عليه . قال : وما صنع بك حتى صار عندك كذلك قالت قدمت عليه في رجل ولاّه صدقاتنا فكان بيني وبينه ما بين الغث والسمين ، فأتيت عليّا عليه السلام لأشكو إليه ما صنع بنا ، فوجدته قائما يصلّي فلمّا نظر إليّ انفتل من صلاته ثم قال لي برأفة وتعطف : ألك حاجة فأخبرته الخبر فبكى ثم قال : اللّهم إنّك أنت الشاهد عليّ وعليهم ، إنّي لم آمرهم بظلم خلقك ولا بترك حقّك . ثم أخرج من جيبه قطعة جلد فكتب فيها : بسم اللّه الرحمن الرحيم قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ( 1 ) . . . وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلّا ( 2 ) وَلا تَبْخَسُوا النّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ

هامش
( 1 ) الأعراف : 85 .
( 2 ) الانعام : 152 .