تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١

« موبى ء » من أوبأت الأرض صارت ذات وباء . « فتجنّبوا مرعاة » في ( الصحاح ) : الرّعي - بالكسر - الكلاء ، وبالفتح المصدر ، والمرعي : الرّعي ، والموضع والمصدر ( 1 ) . قلت : الأوّل والثاني واحد فالكلاء موضع الرّعي وبالجملة المرعى يكون اسم مكان ومصدرا ميميّا . « قلعتها » - بالضمّ - أي : عدم استيطانها . « أحظى » أي : أكثر منزلة من ( حظيت المرأة عند زوجها ) . « من طمأنينتها » أي : السكون إليها لم يقل عليه السلام : ( من نجعتها ) مع انهّ أنسب لفظا - والنجعة : طلب الكلاء في موضع الكلأ ، لأنّ الإنسان ما دام في الدّنيا لابدّ له من نجعة له منها إلّا أنّ الواجب ألّا يكون له طمأنينة إليها ، قال تعالى إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ أُولئِكَ مَأْواهُمُ النّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 2 ) . وقال البحتري :

ومن يعرف الأيام لا ير خفضها * نعيما ولا يعدد تصرّفها بلوى

( 3 ) « وبلغتها » بالضّمّ أي : ما يتبلّغ به من العيش . « أزكى من ثروتها » وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى ( 4 ) ، أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ ( 5 ) .

هامش
( 1 ) الصحاح : ( رغى ) .
( 2 ) يونس : 7 - 8 .
( 3 ) ديوان البحتري 1 : 291 يمدح أبا عيسى ابن صاعد .
( 4 ) طه : 131 .
( 5 ) المؤمنون : 55 - 56 .