تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨

يؤثر عبد هواي على هوى نفسه إلّا كففت عليه ضيعته وضمنت السماوات والأرض رزقه ، وكنت له من وراء تجارة كلّ تاجر ( 1 ) . وعن الصادق عليه السلام : من أصبح وأمسى والدّنيا أكبر همهّ ، جعل اللّه الفقر بين عينيه ، وشتّت أمره ، ولم ينل من الدّنيا إلّا ما قسم له ، ومن أصبح وأمسى والآخرة أكبر همهّ ، جعل اللّه الغنى في قلبه وجمع له أمره ( 2 ) .

26

الحكمة ( 359 ) وقال عليه السلام : يَا أَسْرَى الرَّغْبَةِ أي : أسراء الرّغبة في الدّنيا ، والحرص عليها ، وفي الخبر : أغنى الغناء من لم يكن للحرص أسيرا ( 3 ) . « اقصروا » أي : انزعوا عن الرّغبة في الدّنيا . « فانّ المعرّج على الدّنيا » أي المقيم عليها ، يقال : « عرج فلان عن المنزل » إذا حبس مطيتّه عليه وأقام . « لا يروعه منها » أي : لا يفزعه منها . « إلّا صريف أنياب الحدثان » الصّريف : الصّوت ، والأنياب : جمع النّاب وهو المحدّد من الأسنان والحدثان - بالتّحريك - حوادث الدّهر قال الشّاعر :

كنت لهم في الحدثان نابا * انفى العدى وضيغما وثّابا
كان جعفر البرمكيّ في مجلس لهوه يغنيّه مغنيّه :
ولو فوديت من حدث اللّيالي * فديتك بالطّريف وبالتّلاد
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 205 ح 2 .
( 2 ) المصدر نفسه 4 : 8 ح 15 .
( 3 ) الكافي 2 : 316 ح 7 .